المشاركات

الشيخ محمد حميد الدين عاقل الحسامي

  شخصيات أعجبتني ( ٢٧) الشيخ محمد حميد الدين عاقل الحسامي ( ٢) رجل الدعوة والمواقف محمد نعمان الدين الندوي   لكناؤ، الهند *سر قوة مسلمي حيدرآباد* نعم . كان الشيخ ـ بدون شك - سر قوة مسلمي حيدرآباد، بل مسلمی الولاية كلها، ونعمةً من الله عليهم وبركةَ العصر بالنسبة لهم، فلم يكونوا يرجعون إليه فيما يهمهم من أمور دينهم فقط، بل كانوا يلجؤون إليه ـ أيضا - كلما دهمتهم الخطوب، ويفزعون إليه كلما حاق بهم اليأس، ويهرعون إليه إذا واجهوا قضية أو مشكلة، فيجدون عنده المشورة السديدة والنصيحة والخير، وكان الشيخ ـ بدوره - يجمع القيادات الإسلامية من جميع التيارات وذوي الانتماءات والتوجهات المختلفة إذا واجه المسلمون مشكلة سياسية أو أزمة مَلّيّة يشاورهم ، ويحترم آراء الجميع، ولا يحسم أمرًا يخص الأمة إلا بعد التشاور، وكان عمله بهذه القاعدة الذهبية : " نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه " :       رأي الجماعة لا تشقى البلاد به       رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها          وهذا هو منهج السلف رحمهم الله، فمن ذلك م...

الشيخ محمد حمید الدین عاقل الحسامي (١)

  شخصيات أعجبتني ( ٢٧)  الشيخ محمد حمید الدین عاقل الحسامي  (١) رجل الدعوة و المواقف (١٣٤٩هـ، ١٩٢٨م - ١٤٣١ هـ ٢٠١٠م ) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند [ هذا المقال كان نشر في العدد الخاص بالشيخ الحسامي من مجلة : " الصحوة الإسلامية " الصادرة عن الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ حيدرآباد . ولعل إعادة نشر المقال تتيح الفرصة - للاطلاع على بعض نواحي هذا العالم الجليل والداعية الكبير - لمن لا يعرفونه، ثم إن ما جاء في هذا المقال، يعتمد على المعايشة والمعاشرة والمصاحبة .. ( وليس الخبر كالمعاينة ) فقد حظي الكاتب بالعمل تحت رعاية الشيخ الحسامي وإشرافه نحو ٢٥ سنة في جامعته ( الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ حيدرآباد ) ، فالحديث عنه - في هذا المقال - عن كثب لا عن كتب ، عن التجربة الشخصية والقناعة الذاتية .. عن المصاحبة الطويلة .. حديث متصل مرفوع، غير منقطع ولا معنعن ... ، فإلى المقال ] :                                         * * *  { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية ...

كل بطاح من الناس له يوم بطوح

  من وحي الأيام : كل بطاح من الناس له يوم بطوح محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند *هذا اليوم ( الأحد : ٥ من جمادى الثانية ١٤٤٦ھ = ٨ من ديسمبر ٢٠٢٤م ) يوم من أيام الإسلام الغراء في العصر الحديث*... *نعم . هذا اليوم يوم عظيم لا لشعب سوريا فحسب .. بل لجميع مسلمي العالم، بل لجميع الأحرار* *والمستضعفين في الدنيا بأسرها* .. *صبح هذا اليوم طلع يبشر بفتح من الله .. بانتصار الحق على الباطل* .. *الحمدلله انتهت حقبة ابن العلقمي المجوسي في سوريا*... *وانتهى معها حلم الفرس وأذنابهم* .. *الحمدلله فتحت دمشق .. وتحررت سوريا* . . *وولى الطاغية ابن الطاغية إلى الأبد إن شاء الله* ..  *حقيقة هي معجزة حدثت* .. *يوم عظيم مشهود انتظره الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن* . *عادت دمشق لأهل العدل باسمة* .. *ألف مبارك لنا جميعًا* ..                                        * * * *هذا . لعله يكون من المناسب أن أعيد اليوم نشر مقال لي كنت كتبته قبل أكثر من عقد من الزمن، ويضمه كتابي : ( صيد ال...

التحديث بالنعمة

  في ظلال الإيمان والعقيدة : التحديث بالنعمة   محمد نعمان الدين الندوي   لكناؤ، الهند  قرأت في بعض الكتب أن رجلا جاء إلى أحد الكرماء و قال له : أنت الذي مددت إلي يد الكرم و العطف و الإحسان يوم أصبت ببعض الغِيَر (١) . . . ، فقال : أهلًا و سهلًا و مرحبًا بمن يتوسل إلينا بنا . . . ثم ما لبث أن قضى حاجته ، و حقق رجاءه.  لما اطلعت على هذه الإجابة النبيلة الموحية الكريمة ... أفدت منها إيحاءة جعلتني أبادر بالتوجه إلى ربي ( و هو أكرم الأكرمين و أعظم المعطين ) عبر الكلمات المتواضعة التالية : - يا أكرم الأكرمين و رب العالمين : لقد أنعمت علي بنعم لا تعد و لا تحصى { و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ، أعظمها نعمة الإيمان ...فقد هديتني- بفضلك و كرمك - لنعمة التوحيد { و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله } ، و أنقذتني من الكفر و الشرك و الضلال، فلك الحمد و الشكر يا رب على هذه النعمة الكبرى و المنة العظمى . * و من نعمك علي - كذلك - أنك خلقتني في بيت علم و صلاح ، و نشَّأتني في مغرس كريم ، ففتحت عيني - و الحمد لله - في ظلال نور العلم و المعرفة ، و جو القرطاس و القلم ، إذ وجدت...

« رسالة عرفات » مرة أخرى ..

  على مائدة العلم والأدب : « رسالة عرفات » مرة أخرى .. محمد نعمان الدين الندوي  لكنؤ، الهند  وصلني مؤخرًا العدد الأول ( جمادى الأولى ١٤٤٦ھ ) من جريدة : « رسالة عرفات » الشهرية ، التي يصدرها مركز الإمام أبي الحسن الندوي بدار عرفات ، بقرية : " تكية كلاں " ، رائے بريلي، الهند . وللعلم .. قرية :" رائے بريلي" ليست كأي قرية من القرى .. فهي قرية صغيرة مساحةً، لا يكاد يتجاوز عدد بيوتها خمسة عشر بيتًا، ولكنّ لها فضلًا على كثير من القرى والأرياف، فقد أنجبت عددًا من الأعلام، الذين طبق صيتهم الآفاق، من طليعتهم سماحةُ الشيخ الإمام العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله الذي لا يحتاج إلى تعريف به، فهو أشهر من نار على عَلَم ..  والبيت يعرفه والحِلُّ والحرم  فلما وصلني العدد البكر من الجريدة الوليدة التي بدأت تصدر عن قرية : « أبي الحسن » أخيرًا ، فرحت جدًا .. وتفاءلت كثيرًا .. وقلت في نفسي : هذه مبادرة مباركة .. وزهرة جديدة تتفتح في واحة : « العربية » الفيحاء، أو نجم جديد يتألق في سماء « الصحافة العربية » الهندية الغراء . ولا عجب في ذلك .. فالشيء من معدنه لا يستغرب، وصلا...

الأدب الإسلامي ( ٧ : الأخيرة )

  على مائدة العلم والأدب : الأدب الإسلامي  ( ٧ : الأخيرة ) محمد نعمان الدين الندوي   لكنؤ ، الهند نتحدث في هذه الحلقة الاخيرة من المقال : « الأدب الإسلامي » عن جوانب أخرى مهمة تتعلق بالموضوع : *كان العلماء والأدباء من السلف معًا لنصرة الشريعة* إن اهتمام العلماء منذ القرن الهجري الأول بالفنون الأدبية أمر لا يخفى على المطلع، بينما لا نجد هذا الاهتمام منهم بالأدب في العصر الحاضر، بل إن الأمر وصل إلى درجة وجود فجوة بين علماء الشريعة ورجال الأدب، حتى يكاد معها أن يتهم كل منها الآخر بتعد أو بقصور فهم أو نحو ذلك، بينما نرى أن العلماء والأدباء من السلف يذكرون في نسق واحد في المؤلفات، ومن ذلك ما جاء في كتاب ياقوت الحموي : " إرشاد الأريب إلى معونة الأديب " حيث نجد أطول ترجمة وأحسن ترجمة للإمام المفسر الفقيه المجتهد " الطبري " كما ذكر " الأنباري " وغيرهما من علماء الشريعة مع الأدباء . فقد كان من علماء السلف من جمعوا الاهتمامات الأدبية مع الاهتمامات الشرعية، منهم أبو عمرو بن العلاء والكسائي، وهما من أصحاب القراءات المعروفة، وقد جمعوا ما بين علم الفقه والتفنن فيه، وعلم...

صح النوم يا عرب !

  من وحي الأيام : صح النوم يا عرب !     محمد نعمان الدين الندوي  لكنؤ، الهند             أيها العرب ! يحييكم حكيم الشعراء في الجاهلية زهير بن أبي سلمى تحية الصباح قائلًا : أنعموا صباحًا .. وينصحكم نصيحة غالية، إذا وضعتموها نصب أعينكم، وطبقتموها في حياتكم، أحرزتم العز والانتصار : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه  يهدم . . . . . . . . . . البيت ويخاطبكم شاعر العرب الحكيم أبو الطيب المتنبي قائلًا : صباح الخير يا عرب .. و يدعوكم إلى الجد والنضال، والأخذ بالحذر : ومن عرف الأيام معرفتي بها  وبالناس روى رمحه غير راحم فليس بمرحوم إذا ظفروا به  ولا في الردى الجاري عليهم بآثم والقرآن يأمركم أنتم وإيانا جميعًا منذ أربعة عشر قرنًا أن نأخذ من العدة المادية كل ما استطعنا لمواجهة العدو : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } . والرسول الصادق المصدوق كان حذّر العرب متنبأً بأخطار المستقبل : « ويل للعرب من شر قد اقترب » ، والتنبؤ قد وقع، والشر قد ظهر، والفتن لا أول لها ولا آخر .. والأمة تمر بأحط الأدوا...