المشاركات

العلاقة بين السكون ونتاج الفكر . . !

 على مائدة العلم والأدب العلاقة بين السكون ونتاج  الفكر . . ! محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  السكون .. والهدوء  .. والاطمئنان .. والخلوة .. كلمات جميلات متقاربات معنى أو مآلًا .. متداخلة بعضها في بعض محتوى ومدلولًا  ..  فالخلوة - مثلًا - تؤدي إلى السكون .. كما أن الحصول على السكون  يحتاج إلى الخلوة .. فالصلة بينهما صلة تلازُم وترابُط، وتفاعُل وتجاذُب .. و كأنهما توءمان لا ينفك بعضهما عن بعض ..  أو رضيعا ثدي وضجيعا مهد .. وكل كلمة - من الكلمات المذكورة - خفيفة على اللسان .. حلوة أليفة مألوفة عند كل إنسان .. سهلة في النطق والبيان .. حبيبة إلى الناس عامة .. وإلى المشغوفين بالقراءة خاصة .. و إلى رجال الفكر والنظر، وأهل العلم والقلم بصفة أخص ..  فاسألوا عن قيمة الهدوء، ونعمة السكون، وأهمية الخلوة، الناسَ المولَعين بالمطالعة والقراءة، كيف يهتبلونها اهتبالًا ..  لإشباع نهمهم المعرفي . . فينعمون فيها بالقراءة والمطالعة، ويتمتعون بها ما شاء الله أن يتمتعوا قبل أن يحرموا هذه الفرص الهادئة . .  واسألوا عن قيمة السكون والخلوة - كذل...

محمد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء

 على مائدة العلم والأدب : (١٦)  محمد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء *نماذج من مناهج التعبير النبوي الشريف* *( النموذج التاسع )*       *اختبار مدى فهم المخاطبين* عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنما هي مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله فوقع في قلبي : إنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا حدثنا يا رسول الله ما هي قال : هي النخلة » رواه البخاري . *موقف رسول الله ﷺ من الألغاز* إن هذا الحديث الشريف يعطينا صورة واضحة لموقف رسول الله ﷺ من الألغاز والأحاجي، وهو أن لا يقصد السائل تعنيت المسؤول وإزعاجه بإلقاء صعاب المسائل أو تعجيزه (١) ، وإنما يريد بذلك اختبار الأفهام وتصوير المعاني وتثبيتها في الذهن وتحديد الفكر والنظر في حكم الحادثة . . . كما نرى ذلك في الحديث الشريف . فقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين خير المؤمن وثباته بـ « المثال » الذي يلعب دورًا هامًّا في إبراز خبيئات المعاني، ورفع الأستار عن الحقائق، ( وكما يقال : بالمثال يتضح المقال) ، فإن ا...

معالم في طريق الطامحين

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين   محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  *[ بعون الله تعالى نبدأ سلسة جديدة تحت العنوان المركزي : « معالم في طريق الطامحين » ، الذي يحتوي توجيهات تنفع الشباب الطامحين،  الذين يتوقون إلى الأمجاد والمراتب العالية عبر تحقيق أهداف سامية وأغراض نبيلة - ، تنفعهم إذا ما وضعوها - التوجيهات - نصب أعينهم، وساروا في ضوئها في مشوار حياتهم ]*.      * * * *كيف تصنع نفسك بنفسك . . ؟*  نفس عصام سودت عصاما  وعلمته    الكر  و  الإقداما كثيرًا ما يتساءل الشباب والطلاب الطماحون، المتطلعون إلى المستقبل المشرق : كيف نتقدم إلى الأمام . . ؟ وكيف نصنع مستقبلنا ؟ وكيف . . وكيف . . ؟ والحقيقة أن جواب هذه الأسئلة معلوم معروف عند كل واحد .. وهو :  الجملة السائرة المنسوبة إلى ابن عطاء الله الإسكندري، وهي : *« من كانت له بداية محرقة، كانت له نهاية مشرقة »* .. التي تشير إلى ضرورة شغف واحتراق المرء في البداية، خاصة في طلب العلم ودرك النبوغ فيه، لتحقيق النجاح الباهر في النهاية .. و البداية المحرقة تع...

الشباب . . ومنابع العطاء

 من وحي الأيام الشباب  . .  ومنابع العطاء محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  مما لا شك فيه أن الشباب في كل زمان ومكان هو العنصر المهم والفعال في حياة الأمم، لأنه القلب الذي يدفع بدماء الحياة إلى شرايينها .. ولأنه العقل الذي تنتظر منه الخبرة والمعرفة، وتكوين الحضارة العلمية والفكرية، والساعد الذي يرجى منه بناء صرح الحضارة المادية، والروح التي تحتفظ بالعقيدة والقيم الإنسانية . فالشباب يمثل جزءا أكثر حساسية من نبض المجتمع، وسن الشباب تمثل قمة العطاء والفاعلية والحركية . من هنا .. فإن جميع المهمات التغييرية والتحولات ذات الشأن التي غيرت مسار التاريخ عبر مسيرة الحياة الإنسانية، كان بطلها : الشباب ! ولكن ليس كشباب اليوم :  وإنما شباب الصمود الذي يستعصي على زمجرة التاريخ، وجنون العاصفة ووحشية الأمواج، شباب الرجولة والطموح، الشباب الذي يجري في شرايينه دم الحياة، وتتحمس في قلبه الغيرة على الإسلام، وتكمن في أعصابه قوة للنهوض بأعباء المسئولية . لا شباب الخضوع أمام ربات الخدور، الشباب الذي يتفاخر بالتخنث وأميل إليه منه إلى اختيار خصال الرجال : شباب خنث لا خير فيهم ...

الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي الفرنجي محلي اللكهنوي الهندي

 شخصيات أعجبتني : (٤٠) الإمام  أبو الحسنات محمد عبد الحي الفرنجي محلي   اللكهنوي  الهندي محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند قصُر عمره، ولكن عظم نفعه. وعم فيضه وعبّقت رائحةُ علمه المكانَ و الزمان . .  حيث كان عمره لدى وفاته ٣٩ سنة وأربعة شهور فقط، ولكن هذا العمر القصير - نسبيًا - بارك الله فيه كثيرًا، ونفع به نفعًا عظيمًا، لأن صاحبه لم يضع أية لحظة من اللحظات . .  فضلًا عن دقيقة من دقائق حياته، حيث استثمر كل لحظة و كل دقيقة من عمره في تلقي العلم  ونشره وخدمة الدين استثمارًا دقيقًا واعيًا مسؤولًا .. * النشأة والذاكرة اللاقطة *: ينحدر من أسرة علمية دينية عريقة في الشمائل والفضائل والمكرمات . .  - فطبعًا - أولُ ما طرق أذنيه العلمُ والدين،  فمن هنا . . ألِِف العلم وأنس بالدين منذ الطفولة المبكرة، وجرى كل منهما في عروقه وأوصاله مجرى الروح والدم، فكان العلمُ غذاءَه، والدينُ - أي الصلاح والتقى - روحَه، لا انفكاك له عنهما، ولا يتنفس إلا بهما،  ولا يعيش إلا في جوهما، وهناك قصة مشهورة تتداولها الألسنة وتتناقلها الكتب، و تدل على انهماك ...

محمد الرسول صلى اللًٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (١٥)

 على مائدة العلم والأدب محمد الرسول صلى اللًٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (١٥) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  نماذج من مناهج التعبير النبوي   (*النموذج الثامن*) *الإيجاز العجيب والتصوير الرائع والتناسق اللفظي البديع*: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  « استحيوا من الله حق الحياء، قالوا إنا لنستحيي من الله والحمد لله، قال ليس ذلك . . من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، من فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء » رواه الترمذي . *معجزة من المعجزات البيانية النبوية* نعم . إن هذا الحديث الشريف درة يتيمة في عقد البيان النبوي الساحر، وإن القلم _ والله -  ليعجز عن وصف الحديث الشريف بما ازدان به من بدائع المحسنات اللفظية، وروائع المعاني الغزيرة، ولطائف المضامين الشريفة في أسلوب مرصع بنغمة صوتية وموسيقى عذبة نابعة من أداء الألفاظ والكلمات وتقارب مخارجها وتناسب حركاتها وفواصلها من غير تصنع ولا تكلف وإخلال بالمعنى . يبدأ الحديث الشري...

لماذا صار الزمان بخيلًا بالعباقرة ...؟

 من وحي الأيام لماذا صار الزمان بخيلًا  بالعباقرة ...؟ محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  سؤال من أكثر الأسئلة تداولًا في المجالس والنوادي .. وبين المثقفين والأميين .. وشرقًا و غربًا .. وشمالًا وجنوبًا .. لماذا قلت الأبطال في العصر الحاضر .. ؟ لماذا عقمت الأرحام عن إنجاب النوابغ والعباقرة كما كانت تنجبها في الماضي .. ؟  لماذا ضنّ الزمان بأصحاب البطولة والنبوغ والذكاء الخارق للعادة والذاكرة الأسطورة، والملكات والمواهب المحيرة للعقول .. ؟ فترى العالم الإسلامي اليوم لم يعد ينبت الأبطال، وتربته لم تعد تخرج إلا الزعانف والأقزام .. وندرة الأبطال وأزمة الرجال هذه ليست خاصة بساحة دون ساحة، أو لون معين  من العلوم والفنون والمعارف، بل تشمل جميع الأنواع من العلوم والفنون .. بل تتجاوز إلى الصناعات والمهن والحِرَف ..  وكان المفروض يقتضي أن يتضاعف أو يكثر عدد المتميزين المتفوقين في العصر الحاضر ... لأن الوسائل والإمكانيات توفرت بشكل لم يكن يحلم به أبناء الأزمنة السابقة ..  لأن الدراسة لم يكن يُسمح بها لكل من شاء .. بل كانت حكرًا على أفراد مخصوصين، أو فئات أ...

في ظلال فكر إقبال (١٠) سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه

 في ظلال فكر إقبال (١٠)  سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  * * * *نظرة على محتويات القصيدة*: سيدنا بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه، الصحابي الجليل والمؤذن الأول للرسول صلى اللًٰه عليه وسلم، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، اشتهر بصبره وثباته على الإيمان رغم التعذيب الشديد من سيده أمية بن خلف، وقولته الشهيرة : [ أحد .. أحد ] ، اشتراه أبوبكر الصديق وأعتقه، ثم لازمه، وشهد معه المشاهد، وكان صوته نديًّا، اختاره النبي للأذان، وصفه عمر بقوله : « أبوبكر سيدنا وأعتق سيدنا » ، شهد مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جميع المشاهد، وكان من الصحابة الذين شهد لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالجنة. توفي بدمشق سنة ٢٠ھ ( أو ١٨ ھ ) ، ودفن في مقبرة الباب الصغير، من أقواله عند الموت : « غدًا نلقى الأحبة، محمدًا وصحبه » . تركز هذه القصيدة العصماء - التي كانت نشرت سنة ١٩٠٤م في جريدة : " مخزن " - على بيان تشبع هذا الصحابي الجليل العظيم بحب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، الذي كان روح حياته، وأحب حبيب إليه، وأعز عزيز عليه بعد الإيمان، فهاكم القصيدة مترجَمة مش...