المشاركات

جائزة الإنجاز مدى الحياة

صورة
 من وحي الأيام جائزة الإنجاز مدى الحياة محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  شهدتُ أمس/  الأربعاء : ٢ من ذي الحجة ١٤٤٧ھ = ٢٠ من مايو ٢٠٢٦م، مناسبة تاريخية من أعظم المناسبات جمالًا وجلالًا، وسعادة وشرفًا لي، من عمري الذي قد تجاوز العقد السادس من حياتي .. حقًا . . إنها كانت مناسبة مهيبة جليلة عظيمة .. مناسبة كانت تزهى هي نفسُها بنفسها وتفتخر على شقيقاتها .. مناسبة أعطيت فيها العظمةُ حقها في زمن تنكَر فيه الحقوق .. حقوق العظماء والنوابغ والعباقرة من الإنصاف والاعتراف بفضلهم ونبوغهم وعظمتهم ..  وهذه الآفة - آفة عدم الاعتراف بالفضل لأهله - حطة تهبط بالأمة - أيّ أمة - إلى الحضيض، فعدم التقدير للكفاءات والصلاحيات والمواهب المتميزة يؤدي إلى الانحطاط والضعف في الهمم، والفتور في العزائم، والخمود في الملكات، فالزرع لا ينمو بل يذبل ويجف بل يتلاشى إذا لم يتعهد بالسقي والري ..  هكذا الصلاحيات والملكات تخمد، وتصاب بالكسوف، إذا لم تجد من الرعاية والعناية، والتشجيع والتقدير، ما تستأهله وتستحقه ..  على أن الاعتراف بالفضل في حد ذاته، خلة تدل على نبل ومروءة وكرم صاحب ال...

الخليفة الراشد الأول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

 شخصيات أعجبتني :  (٤٣)  الخليفة الراشد الأول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  *أبرز شخصية في الإسلام*:  أول المستجيبين لدعوة محمد - صلى اللًٰه عليه وسلم - من غير أهله، والشخصية الأبرز في تاريخ الإسلام بعد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، والخليفة الأول لرسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم، وصاحبه الأمين الأوفى، ورفيقه  في الهجرة « ثاني اثنين إذ هما في الغار »  ، ذو أجَلّ التضحيات - التي تجل عن الوصف - للإسلام ورسوله، تلك التضحيات التي أشاد بها لسان النبوة المبارك نفسه قائلًا : « ما لأحدعندنا يد إلا وقد كافيناه بها، ما خلا أبي بكر، فإن له يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة »  . رواه مسلم . *بعض أسمائه*: عُرف بعدة أسماء أو ألقاب في الجاهلية والإسلام، منها : « العتيق » لجمال وجهه، من العتاقة، وهي الجودة في كل شيء، وقيل : بل من العتق، لأن أمه لم يكن يعيش لها ولد، فاستقبلت به الكعبةَ، وقالت : اللهم إن هذا عتيقك من النار، فهبه لي، فعاش فعرف باسم العتيق . وسُمّي في الإسلام بالصديق، لأنه صدّق النبيَّ صلى اللًٰه عليه وسلم...

محمد الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (٢٣)

على مائدة العلم والأدب محمد الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (٢٣) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم خطيبًا (٢) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  *نماذج من الخطب النبوية* * * *                   ( *النموذج الأول* ) خطبته - صلى الله عليه وسلم -  بمناسبة  الكسوف، وإعجازها في إيجازها : من حديث الكسوف الذي روته عائشة - رضي الله عنها ـ قالت : ثم قام فخطب فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة » . رواه مسلم . *أدب الدفاع عن الحق في شكل لا نظير له*: هل تستطيع الإنسانية كلها - على امتدادها الغارق في القــــدم ـــ أن تقدم رجلًا واحدًا دافع عن الحق، وضرب على الخرافات والأوهام، واقتلعها من أساسها، وقال كلمة الحق في مثل هذا الوقت الدقيق الذي تزل فيه أقــدام الرجال الذين قالوا كلمة الحق طول حياتهم، و في مثل هذه المناسبة العاطفية التي تغرى الإنسان بما لا ينبغى له، وتحمله على التغاضي عما يجرى حوله مثله . . ؟ وهل يستطيع ذو اطلاع...

معالم في طريق الطامحين : (٩)

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين :  (٩) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  *(١٤) لا تكثرت بالأمراض والعاهات* إن ذا الهمة  وصاحب الطموح  لا يحول دون تقدمه عذرٌ من مرض أو عاهة، أو فقر وفاقة، بل إنه يمضي قُدُمًا فى سبيل تحقيق طموحاته وآماله، غير مكترث بالعراقيل والسدود، وإن تاريخنا المجيد يزخر بمبدعين ونوابغ كانوا ابتلوا بأمراض وعاهات، ولكن أمراضهم المزمنة وعاهاتهم الشديدة لم تعرقل سيرهم في طريق تقدمهم ووصولهم إلى ما كانوا يصبون إليه من مجد وسمو، وبلوغ إلى المعالي . يقول وليم جايمس : " عاهاتنا تساعدنا إلى حد غير متوقع، ولولم يعش دوستيو فسكي وتولستوي حياة أليمة لما استطاعا أن يكتبا رواياتهما الخالدة، فاليُتم، والعمى والغربة، والفقر، قد تكون أسبابًا للنبوغ والإنجاز، والتقدم والعطاء " . قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي  اللهُ  بعضَ  القوم  بالنعم إن الأبناء والثراء، قد يكونون سببًا في الشقاء : { فَلَا تُعْجِيكَ أمْوَالَهُمْ وَلا أوْلادُهُمْ } [التوبة : ٥٥] ، ألف ابن الأثير كتبه الرائعة كـ : "جامع الأصول" و " النهاية " بسب...

محمد الرسول صلى الله عليه و سلم المثل الأعلى للأدباء (٢٢)

 على مائدة العلم و الأدب محمد الرسول صلى الله عليه و سلم المثل الأعلى للأدباء (٢٢) الرسول صلى اللًٰه عليه وسلم خطيبً ا(١)   محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  لقد بلغت الخطابة في ظل الإسلام شأوًا بعيدًا من الأوج والكمال، والرقي والازدهار، فقد اتفق مؤلفو تاريخ الأدب العربي والثقافة الإسلامية - سواء كانوا مسلمين أو غيرهم - على أن عصر الإسلام هو أكثر العصور - في التاريخ - نهضة للخطابة وأحفل بالخطباء المشهورين  . فلقد اتسع مجال الخطابة في الإسلام، وكثرت الدواعي إليها، وتبدلت وتغيرت وشرفت وحسنت، فبينما كانت الخطابة الجاهلية في أكثر الأحيان أداة للتهييج والتفاخر طبعًا . .  إذا بها تتحول أداة محترمة للدعوة إلى الدين الإسلامي ومثله وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستعملها المسلمون لبيان فساد الجاهلية وشرحها وقيمها وأخلاقها، ومما زاد الخطابة الإسلامية رقيًّا و ازدهارًا فرضُها في صلاة الجمعة والعيدين، وبذلك عرف العرب ضربًا منظمًا من الخطابة الدينية، لم يكونوا يعرفونه في الجاهلية، إذ كانت خطابتهم اجتماعية، وكانت تدور غالبًا على المنافرات والمفاخرات، وقد ...

المحدث الجليل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة

 شخصيات أعجبتني : (٤٢) المحدث الجليل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ( عالم الشام المعنيّ بآثار العلماء الهنود ) محمد  نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند من أعلام العلماء  . . لا من العرب فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي كله . يتفجر النور من وجهه  . . ذو الطلعة البهية والإشراقات المضيئة .. سمات الصلاح والتقى والعفاف بادية واضحة على وجهه وفي حديثه، و اتباعُ السنة الشريفة بدقة في تعامله وسلوكه مما يرفع مكانته في عيون محبيه، ويزيده حبًّا في قلوبهم، والجِدُّ والرزانة والوقار أول ما يبهرك حين تلقاه، رقيق القلب كثير العطف والإحسان إلى الفقراء والمساكين . أما العلم فكانت بينه وبين صاحبنا صداقة حميمة، لم تنقطع إلى أن لفظ نفسه الأخير . إذا تكلم فكأن اللآلي تنتثر .. أوكأن معين العلم ينفجر .. لهجة عذبة جميلة تشنف أذن السامع، وتؤثر في قلبه ..  ما رأيت مثله - من العلماء العرب - جمالَ صوت وعذوبة لهجة وحسن أداء وروعة تأثير وخفة حديث إلا الأديب الحبيب الأستاذ عبد الرحمان رأفت الباشا مؤلف : " صور من حياة الصحابة " ، ومن المصادفة أن كليهما من بلاد الشام . ولله در أستاذنا الجليل الأ...

معالم في طريق الطامحين : (٨)

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين : (٨) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند *(١٣) رتب المواعيد :* نَظِّم الوقت، ورتِّب المواعيد في دفتر صغير، فوقتٌ للتلاوة والأوراد،  ووقت للقراءة والمطالعة، ووقت للحفظ، ووقت للمذاكرة والإعادة، ووقت للنزهة والراحة ..  ( لكل أجل كتاب) ، وهكذا دواليك . . !  ومما استفدته من بعض العلماء أن الصلاة ترتب الأوقات، أخذًا من قول البارىء : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [النساء : ١٠٣] فلو أن العبد وزّع أعماله الدينية والدنيوية بعد كل صلاة لوجد سعة في الوقت، وفسحة في الزمن . وأنا أضرب لك مثلًا : فلو أن طالب العلم جعل ما بعد الفجر للحفظ في أي فن شاء، وجعل بعد الظهر للقراءة السهلة في المجامع العامة، وجعل بعد العصر للبحث العلمي الدقيق، وما بعد المغرب للزيارة والأنس، وما بعد العشاء لقراءة الكتب العصرية والبحوث والدوريات والجلوس مع الأهل، لكان هذا حسنًا، والعاقل له من بصيرته مدد ونور . . { إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } [الأنفال : ٢٩] . في مكتبة الكونجرس لوحة مكتوب عليها :...