المشاركات

الاتهامات الموجهة إلى العربية على محك الحقائق والدلائل-- الحلقة [٢] الأخيرة )

 على مائدة العلم والأدب الاتهامات الموجهة إلى العربية على محك الحقائق والدلائل ( الحلقة [٢]  الأخيرة )    ويُسأل الحسن بن سهل عن البلاغة، فيقول : قال لي المأمون: "ما البلاغة ؟ " فجعلت أفكر ، فقال : " دعني أقول لك، هو ما فهمته العامة، ورضيته الخاصة " . تأخذ العربَ البلاغةُ، وتشدهم وتعجبهم وتبهرهم، لأنها منتهى الإيضاح عما يدور في الذهن، ووسيلة لوصول الأمر المقصود إلى ذهن السامع بالصورة التي هي عليه في ذهن القائل، لا زيادة تُمِلّ ولا نقصان يُخِلِ، فالإيجاز مع كامل الإبانة هو الهدف، وهذا ما يجب أن تتصف به أمة يهمها توفير الوقت للتفكير والأعمال، دون إهداره في الأقوال، هم يسألون عن البلاغة حتى يعمدوا إليها، وهم بهذا يعمدون إلى المحامد، وهذا هو ما يمليه عليه مجتمعٌ شعاره الإسلام، وديدنه العمل في إطاره، وتحت ضوء مشعله ومناره" . ( انتهى كلام الخويطر ) . ومما عاب به المعترض على العربية أنها يوجد فيها التكرار، فنقول : إن التكرار قد يُحتاج إليه لإثبات الحجة، وتوطيد الكلام، وقديمًا قالوا : " التكرار يولد الاعتبار " ، و : " إذا تكرر تقرر " . .  وكذلك المت...

الاتهامات الموجهة إلى العربية على محك الحقائق والدلائل

 على مائدة العلم والأدب الاتهامات الموجهة إلى العربية على محك الحقائق والدلائل محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  إذا كانت سهام الاعتراضات أو الاتهامات تصوب إلى أحد من قبل (الغير /  العدو) . .  فليس في ذلك ما يدعو إلى أدنى شيء من الاستعجاب أو الاستغراب، لأن (الغير / العدو ) لا يرجو منه الإنسان إلا الشر والضر، فإذا صدر منه (الغير) شيء من هذا القبيل . .  كان وفق ما توقع و ترقب ! أما إذا أصاب الإنسان من بعض الإخوان أو الأحباب أو الأرحام ما يكره أو يجرح مشاعره، فذاك ما عبر عنه الشاعر بقوله : وظلم ذوي القربي أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند ولكن إذا أصاب الإنسان من فلذات أكباده الأبناء، ما تشم منه رائحة الإساءة أو الإيذاء، فذاك أمر ظل - ولا يزال - أمرًا منكرًا مستقبحًا للغاية عند أصحاب الفطر السليمة والطبائع المستقيمة لدى جميع الشعوب والأمم . وأدهى من ذلك وأمر أن تشقى الأم المسكينة - التي أحق وأولى بالبر والطاعة حتى من الوالد - بأبناء لا يرعون للأمومة حرمة ولا كرامة، ولا يحفظون لها برًّا ولا وفاء، فلا يتورعون عن الإساءة إليها - إلى الأم - أو وصفها بأ...

« العصامية » و « العظامية »

 على مائدة العلم والأدب « العصامية » و  « العظامية » محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  « العصامية » « والعظامية » كلمتان معروفتان، يكثر استعمالهما في كتب التراث ومصادر الأدب . أما «العصامية » : فتنسب  إلى شخصية تاريخية في العصر الجاهلي يدعى : " عصام بن شهير " حاجب النعمان بن المنذر ( ٥٨٠ -  ٦٠٢ ) آخر الملوك العرب اللخميين في الحيرة، الذي مدحه الشاعر الجاهلي الشهير النابغة الذبياني حكم سوق عكاظ وأحد شعراء المعلقات . ومعنى « العصامية " أن يصل المرء إلى الشرف والعزة والعظمة والمكانة المحمودة بنفسه . . أي بجهوده الشخصية لا بآبائه وأجداده، من المثل : [ كن عصاميًّا لا عظاميّا ]  . . أي أشرف بنفسك كعصام، الذي شرف بنفسه، وصنع مجده بجده وكدحه، فقال عنه النابغة  :  نفس عصام سوّدت عصاما  و علمته   الكرّ   و الإقداما  وصيرته  ملكًا         هماما حتى  علا  وجاوز الأقواما وقد صارت هذه الأبيات مثلًا يقال : في من يعتمد.- بعد الله - على مواهبه التي أودعها الله إياه، و على جهوده التي بذ...

حقيقة كلمة : « ما ترك الأول للآخِر شيئًا »

 على مائدة العلم والأدب حقيقة كلمة : « ما ترك الأول للآخِر شيئًا » محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند لطالما قرأنا وترددت على أسماعنا هذه الكلمة الشهيرة :  *[ ما ترك الأول للآخِر شيئًا ]* . .  ولا يعلم أحدٌ قائلَها .. ومتى قيلت . . ؟  ولعل الدافع إلى قول هذه الكلمة الحب الصادق للسابقين والاعتراف الخالص بما قاموا به من جهود في تأصيل العلوم واستخراج الأصول وتقعيدها ..  والحقيقة أن أحدًا لا يمكنه أن يرفض ما للأوائل من فضل السبق في ابتكار العلوم والمعارف، وما لهم من الجهود والتضحيات في وضعها وخدمتها ونشرها .. فكل ذلك مسجل بمداد من النور والخلود، ولا يتجرأ على إنكاره إلا مكابر أو مجنون !  فمهما كان الدافع إلى قول هذه الكلمة التي ظاهرها الحب والاعتراف والتقدير  .. ولكنها - مآلًا - خطرة ضارة مدمرة محبطة مثبطة للعزائم، مؤدية إلى التقاعد عن الحصول على العلم .. و إلى تعطيل القدرات والملكات، وإغلاق باب الجد والاجتهاد، والإبداع والابتكار، وتخدير العقول، وقتل روح البحث والتحقيق، والظن بأن السابقين أتوا بكل شيء ولم يتركوا للمتأخرين شيئًا ليقولوه أو يفعلوه، ف...

تحية من وراء البحار إلى مصر . . !

 من وحي الأيام تحية من وراء البحار إلى مصر . . ! محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند   *مصر .. وما أدراك ما مصر .. ؟!* كنانة الله في أرضه . مصر التي بشّر بفتحها الصادق الأمين، فكانت أعظم بشرى .. وكان فتحها من أجلّ الفتوحات في التاريخ الإسلامي . مصر التي تشرفت بالمصاهرة النبوية الشريفة، فلها - مصر - ببيت النبوة ومعدن الرسالة وكهف الحكمة صلة وسبب،  و يا لها من صلة وسبب !  مصر التي تتبوأ المقام الفذ في التراث العلمي والأدبي والحضاري منذ أن أشرقت أرضها بنور الإسلام، فقد نقلها الإسلام من أفق إلى أفق، ورفعها من جو إلى جو، فأشرفت به على العالم كله { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } . مصر التي ظلت - ولاتزال - قلب العالم الإسلامي النابض، وإحدى عواصمه العلمية والأدبية الكبرى .  بلد الأنبياء، وأرض المعجزات والانتصارات، والخيرات والبركات . و أرض الأمجاد والبطولات، والفتوحات والملاحم  . أرض مبدعي العلوم والآداب والمعارف .. أرض العقول الخصبة المبتكرة، والأذهان الثاقبةاليقظة، والقرائح الوقادة المطاوعة، والفِكَر النيرة المنقحة، والصلا...

في ظلال فكر إقبال : (١٣) المسلمون والتعليم الجديد

 في ظلال فكر إقبال : (١٣)  المسلمون والتعليم الجديد محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  *نظرة على محتويات الحلقة*:  تُعَد هذه القصيدة من أهم قصائد إقبال، فقد تحدث فيها عن ضرورة الاهتمام بالتعليم الجديد، الذي يفرضه الزمان، وقد قال الفقهاء قديمًا : « من لم يعرف أهل زمانه، فهو جاهل » ، وكما جاء في حكمة مشهورة  تُنسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإلى غيره من أهل الحكمة والأدب : « علّموا أولادكم لزمنهم لا لزمنكم، فإنهم خُلقوا في زمان غير زمانكم » .  وإقبال حينما يؤكد على الأخذ بحظ وافر من العلوم الجديدة، فلا يفوته أن يؤكد - كذلك - على أن ذلك لا يكون على حساب الدين والعقيدة والقيم الثابثة من الإسلام، فلا بد من الحفاظ على الهوية الإسلامية والثوابت العقدية وما جاء من الدين بالضرورة إلى الاهتمام المطلوب بمتطلبات العصر وعلومه وآدابه، علمًا بأنه لا تناقض أصلًا بين الدين والعلوم الجديدة، ولا تناقض بين القيم الإيمانية والقيم الطبيعية كما يأتي بيان ذلك مفصلًا لدى شرح البيت الأخير من القصيدة . هذا . وخير مثال لهذا المزج بين العلوم الجديدة والهوية الإسلامية إقب...