في ظلال فكر إقبال : (١٢) دعاء ( في مسجد قرطبة )
في ظلال فكر إقبال : (١٢) دعاء ( في مسجد قرطبة ) محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند *نظرة على محتويات الحلقة* سافر الدكتور العلامة محمد إقبال إلى لندن سنة ١٩٣٢م للمشاركة في مؤتمر المائدة المستديرة، فلما فرغ من فعالياته، زار أسبانيا، التي كانت بلغت ذروةَ رقيها وازدهارها حينما كان يحكمها المسلمون، وكانوا اتخذوها عاصمة لهم، وقد كتب إقبال هذه القصيدة في مسجد قرطبة، الذي كان حوله المسيحيون كنيسة لهم بعد انقراض دولة المسلمين فيها، وتبدو - طبعًا - آثار الحزن والتألم من هذه المأساة ملموسة واضحة في هذه القصيدة العصماء . لقد بين إقبال في الأبيات الثلاثة الأولى من القصيدة فلسفة الدعاء، ثم الأبياتُ الأربعة التالية أبياتُ حمد وثناء، ويليها بيتان، توجه فيهما إلى الله بالدعاء، ثم تناول في بيتٍ بيانَ حقيقة الفلسفة وحقيقة الشعر . كُتبت هذه القصيدة في بيئة حزينة شجية ثائرة مثيرة، استجابة لمشاعر فياضة، تدفق بها قلب الشاعر حينما شاهد آثار نكبة المسلمين بأم عينيه .. فلم يملك نفسه، وجاشت قريحته وفاض قلمه بهذه المشاعر التي أودعها هذه الأبيات التي نحن سنتناولها ...