المشاركات

قصة العيد الذي احتفلت به في المدينة المنورة

 من وحي الأيام قصة العيد الذي احتفلت به في المدينة المنورة محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند العيد يعود كل سنة ، والإنسان يمر به العيدُ عدة مرات  - حسب سنوات عمره  - . لا شك أن العيد أكبر  رمز للفرحة والسرور، والسعادة والحبور . . يأتي كل سنة ليعيد إلى الإنسان المجهود المكدود . . الإنسان المتألم . . الإنسان الكادح في سبيل الحياة . . الإنسان  المثقل بأنواع من المشاق  و المتاعب . . . ليعيد إليه  بشره وهناءه، وابتسامته وسعادته، أو قل : ليجدد بشره وهناءه ، ويخفف من معاناته و آلامه، وهمومه وأحزانه، ويقلل من   منغصات حياته ومعكرات صفائه . .  ليجدد له معنى الحياة . . ليملأ الإنسان حيوية وطراوة ، ونضارة وسعادة . . لينسيه - ولو لساعات معدودات - متاعب الحياة ، وآلام الطريق ، ليزوده  بالفرحة القلبية . . والطمأنينة النفسية . . والمتعة  الروحية . . و الهدوء الذهني . .  فالحقيقة : العيد من نعم الله الكبرى و من آلائه الجسام . .  فلو لا العيد لما كان للسعادة و السرور معنى  . . فهو - العيد - يقرب البعداء - بعضهم إلى بعض - مكانً...

محمد الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (١٩)

 على مائدة العلم والأدب محمد الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء (١٩) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند                           (الأدعية النبوية وخصائصها )  *النموذجان الثاني والثالث*:       *إعجاز الدعاء الذي كان يقوله النبي ﷺ*:   *وهو يودع مسافرًا أو يعود مريضًا . .* عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي إذا ودع رجلًا أخذه بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع النبي ويقول :  « أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك » . رواه الترمذي . وعن علي رضي الله عنه قال كان النبي إذا عاد مريضًا، قال : «  اللهم رب الناس أذهب البأس ، اشفه وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقمًا » ، رواه أبو داود . *الإيجاز المحكم البليغ وجمال الفقرات المتوازنة*: نعم! إنه إعجاز النبي صلى اللًٰه عليه وسلم  أنه جمع المعاني الكثيرة في كلمات موحية متوازنة عددها أقل من فحواها بكثير . . فأي إحكام بليغ يوجد - في عبارة أي عبارة - أحسن وأدق من هذه العبارة الجميلة القصيرة ...

نبذة من رحلتي الماتعة مع الحبيبة بنت عدنان

 على مائدة العلم والأدب نبذة من رحلتي الماتعة مع الحبيبة بنت عدنان محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند [ ما أحرانا بأن يكون حديثنا في شهر القرآن عن لغة القرآن  ..  وهذا ما يدفعني إلى تقديم هذا المقال إلى القراء الكرام، فقد خصصت مقالي هذا بخواطر مبعثرة عن رحلتي الماتعة مع الحبيبة بنت عدنان: لغة القرآن .. لغة الضاد ... كيف تسرب حبها إلى قلبي .. ؟ وكيف سنحت لي الفرصة لتعلمها وتعليمها وخدمتها فضلًا من الله ونعمة .. وما أهميتها وفضلها على اللغات الأخرى ..؟ مشيرًا إلى جهود السلف في خدمة هذه اللغة وحفظها. كما يحتوي المقال تذكيرًا أخويًّا للعلماء بواجبهم نحو هذه اللغة الجليلة، فالاعتناء بالعربية ليس بأقل أهمية من الاعتناء  بالدين نفسه، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « تعلموا العربية، فإنها من دينكم »  ] . * * *  العربية لغة مباركة مقدسة ، لأن الله تعالى شرفها بخصائص وميزات لم يشرف بها لغةً غيرها ، فقد أنزل بها كتابه العظيم  : « القرآن الكريم » الذي ختم به الصحف والكتب المنزلة من السماء ، كما اختارها - سبحانه -  : « اللغةَ الأمَّ »  لأشرف...

ندوة العلماء وأبناؤها في نظر الطنطاوي

 على مائدة العلم والأدب ندوة العلماء وأبناؤها في نظر الطنطاوي محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند لقد كان من فضل الله سبحانه وتعالى على فكرة : " ندوة العلماء " أنها حظيت - منذ أول يومها - بالإعجاب والتقدير والتأييد من كافة طبقات الأمة . . من خاصتها وعامتها . . من أهل جميع الانتماءات والمشارب والمذاهب من السنة والجماعة . . وليس من  الهند فحسب . . بل ومن  العالم العربي والإسلامي أيضًا . . لأنها - فكرة ندوة العلماء - فكرة متزنة وسطية بعيدة من الإفراط والتفريط . . جامعة بين القديم الصالح والجديد النافع . . بين صلابة الحديد في التمسك بالمبادىء والأصول، وبين نعومة الحرير في الاقتباس من الوسائل والأدوات . . فلا مساومة ولا مرونة ولا تساهل ولا تنازل في الأسس والقواعد والمبادىء والثوابت . . فهي الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها بأي حال من الأحوال . . { تلك حدود الله، فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } [البقرة : ٢٢٩] . أما ما عدا ذلك من الفروع أو الوسائل والارتفاقات والأسباب وما إلى ذلك .. فموقف ندوة العلماء منها موقف المرونة والتسامح  . . ، فهي ترحب ...

جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!

 من وحي الأيام جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟! محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  مرحبًا أهلًا وسهلًا  بالصيام  يا حبيبًا  زارنا  في  كل عام  فاغفر     اللهم   ربي    ذنبَنا  ثم زِدنا من  عطاياك الجسام  تهانينا الخالصة لكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحلول رمضان المبارك، جعلكم الله وإيانا جميعًا محظيين بالخير والبركة فيه، موَفَّقين للمسارعة إلى خيراته، ساعين في بركاته، مسابقين إلى حسناته . *جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!* مكانة رمضان بين الشهور كمكانة يوسف بين إخوته .. فكما أن يوسف كان أحب الأولاد إلى أبيه يعقوب .. كذلك رمضان أحب الشهور إلى الرب الكريم الشكور .. فاغتنموا هذا الشهر الفضيل، واقدروه حق قدره، ولا تضيعوه .. *جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*  رمضان شهر الخيرات والبركات لما فيه من رحمات جياشة، وحسنات دفاقة، وخيرات هطالة، وقربات سيالة، ونداءات صداحة، تحفز الهمم  وتقوي العزائم، وتحمل على الجد، وترغب في اهتبال الفرصة السانحة، وتوصل المرء - إذا ...

معالم في طريق الطامحين (٣)

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين (٣) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  (٦) احرص على نيل طلبتك في مقتبل العمر : أنت لا تستطيع أن تظفر بتحقيق أمانيك وآمالك بعدما تتقدم بك السن ، فنيل المطلوب أسهل في زمن القوة والشباب منه في كبر السن : إذا  المرء  أعيته   المروءة  فتى مطلبها     كهلًا      عليه   شديد ومن كلامهم في هذا المعنى : " التعلم في الصغر كالنقش في الحجر " ، و " العلم في الكبر كالعلامة على المدر " ، وقال الشاعر  صالح عبد القدوس : و إن   من أدبته    في   الصبا كالعود يسقى الماء في غرسه وقال آخر : يُقوّم  من  ميل   الغلام  المؤدب ولا ينفع التأديبُ والرأس أشيب *(٧) لا تبرز نفسك قبل النضج* يقال : " من تصدر قبل حينه ، افتضح في حينه " ، وقال الشافعي : " إذا تصدر الحدث (الشاب) فاته علم كثير " ، يعني أنه سوف ينشغل عن التفرغ للطلب، ولهذا قرر عمر رضي الله عنه أن من تصدر سيكون عرضة للانشغال، فقال: " تفقهوا قبل أن تسوّدوا" ، وكان - رحمه ا...

نعمة النسيان . . !

 على مائدة العلم والأدب  نعمة النسيان  . . ! محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند   إي والله ! إن النسيان في كثير من الأحيان نعمة  .. كما أن السم - في بعض الأحيان - ترياق لبعض الأمراض المزمنة الميؤوس من علاجها .. صحيح أن الذاكرة الجيدة من أعظم نعم الله على الإنسان، وباختلافها - قوة وضعفًا - يرتقي الإنسان أويهبط مكانة، ويصعد أوينزل قدرًا . . ويسعد أو يشقى حظًّا .. فكلما كانت ذاكرة الإنسان جيدة رائعة قوية، وقدَرها حق قدرها، واستخدمها - مثلًا - في القراءة الواعية الراشدة، والمطالعة الجادة المفيدة وحِفظ المقروء، كانت منزلته أسمى بين أقرانه، ومكانته أرفع، وربما بذّ - بفضل ذاكرته -  كثيرًا من الزملاء والمعاصرين، والحقيقة أن تسعين في المئة ممن يُعَدَّون من العباقرة والنوابغ،  مدينون في عبقريتهم ونبوغهم للذاكرة والذكاء .. فلو لا أن أنعم الله عليهم - بما أنعم به - من الذكاء الخارق، والحافظة القوية، والذاكرة الواعية، ثم استخدموها استخدامًا جيدًا، لَمَا كان لهم أن يبلغوا ما بلغوا من المكانة المغبوطة والشرف المحسود في مجال اختصاصهم ونبوغهم .. على أن الج...

محمد الرسول صلى اللًٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء

 على مائدة العلم والأدب (١٧) محمد الرسول صلى اللًٰه عليه وسلم المثل الأعلى للأدباء *الأدعية النبوية وخصائصها*  مكانة الدعاء في الإسلام : كان الدعاء في الجاهلية - كجميع العبادات والطاعات - مهملًا مضاعًا، وإذا كان في شكل ما، فكان حظ «  الآلهة الكثيرة » ، فلما جاء الإسلام أعاد إليه مكانته وقيمته وبهاءه ورونقه، وأعطاه حقه من الإخلاص والضراعة والخشوع، وخصه بالله العلي الكبير فاطر السموات والأرض، وحث عليه نبي الإسلام في الأحاديث الكثيرة : « ليس شيء أكرم على الله من الدعاء » ، رواه الترمذي . « الدعاء مخ العبادة » ، الترمذي .  وفي رواية : « الدعاء هو العبادة » ، الترمذي . وقال :  « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » . وهدد عليه الصلاة والسلام المعرضين عن الدعاء بالعذاب الأليم فقال : «  من لم يسأل الله يغضب الله عليه » ، الترمذي . وقال الله تعالى في القرآن المجيد : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي  سيدخلون جهنم داخرين } ، وقد وجدت ذخيرة حية من الدعاء، تعتز بها المكتبة الإسلامية الغنية، وتمتاز عن جميع المكتبات العالمية - على غناها واتساعها - . *أد...

معالم في طريق الطامحين (٢)

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين (٢)  محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  تحدثنا في الحلقة الأولى من سلسلة : " معالم في طريق الطامحين " عن المعلم الأول، ونواصل الحديث عن معالم أخرى في هذه الحلقة بإذن الله تعالى  . ( ٢ ) ابدأ بالأهم ومشتت العزمات ينفق عمره  حيرانَ   لا ظفرٌ  و لا  إخفاقُ تتزاحم المسئوليات وتكثر التبعات، فيحار الإنسان . .  أيًّا منها يُفضِّل ويرَجّح . . و أيًّا  منها يؤجل ويؤخر . . ؟ والجواب : يفعل ما أرشد إليه الإمام الشافعي قائلًا  : " إذا كثرت عليك الحوائج فابدأ بأهمها " . .   وهذه القاعدة من أهم أسس علم الإدارة في العصر الحديث، فهي تقدم لنا منهجًا هاديًا حين تتزاحم أمامنا المسؤوليات والأشغال . وبه قال ابن المقفع في الأدب الصغير والأدب الكبير : " لا تتركن مباشرة جسيم أمرك، فيعود شأنك صغيرًا، ولا تلزمن نفسك مباشرة الصغير، فيصير الكبير ضائعًا  . واعلم أن مالَك لا يغني الناس كلهم ، فاخصص به أهل الحق، وأن كرامتك لا تطيق العامة، فتوخ بها أهل الفضل، وأن قلبك لا يتسع لكل شيء،...