الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي الفرنجي محلي اللكهنوي الهندي
شخصيات أعجبتني : (٤٠)
الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي
الفرنجي محلي اللكهنوي الهندي
محمد نعمان الدين الندوي
لكناؤ، الهند
قصُر عمره، ولكن عظم نفعه. وعم فيضه وعبّقت رائحةُ علمه المكانَ و الزمان . . حيث كان عمره لدى وفاته ٣٩ سنة وأربعة شهور فقط، ولكن هذا العمر القصير - نسبيًا - بارك الله فيه كثيرًا، ونفع به نفعًا عظيمًا، لأن صاحبه لم يضع أية لحظة من اللحظات . . فضلًا عن دقيقة من دقائق حياته، حيث استثمر كل لحظة و كل دقيقة من عمره في تلقي العلم ونشره وخدمة الدين استثمارًا دقيقًا واعيًا مسؤولًا ..
*النشأة والذاكرة اللاقطة*: ينحدر من أسرة علمية دينية عريقة في الشمائل والفضائل والمكرمات . . - فطبعًا - أولُ ما طرق أذنيه العلمُ والدين، فمن هنا . . ألِِف العلم وأنس بالدين منذ الطفولة المبكرة، وجرى كل منهما في عروقه وأوصاله مجرى الروح والدم، فكان العلمُ غذاءَه، والدينُ - أي الصلاح والتقى - روحَه، لا انفكاك له عنهما، ولا يتنفس إلا بهما، ولا يعيش إلا في جوهما، وهناك قصة مشهورة تتداولها الألسنة وتتناقلها الكتب، و تدل على انهماك الإمام الفرنجي محلي في العلم انهماكًا عجيبًا، وانقطاعه التام إليه، وتفرغه له تفرغًا لا يُتصور ولا يوصف . . ومفاد القصة أن الشيخ الفرنجي محلي - رحمه الله - طلب - ذات يوم - الماء خلال اشتغاله بالمطالعة، فلما بلغ الخبرُ والده، أهمه وأقلقه، وكأنه استفظع الخبر . . وجعله يتشاءم ويفكر ويُبعد في التفكير . . جعله يتخوف من قبض العلم من بيته، وأنه - بيته - يُحرَم نعمة العلم مستقبلًا، لأن طلب الماء خلال الاشتغال بالمطالعة يعني أن الانهماك المطلوب في المطالعة مفقود، لأن الإنسان إذا كان منهمكا في المطالعة أو أي شيء . . لم يشعر بأي حاجة من الجوع أو العطش أو غيرهما، وهذا الذي جعله يفكر ويبعد في التفكير .. وهنا خطر ببال الوالد الشيخ عبد الحليم خاطر، يمتحن به مدى انهماك الابن عبد الحي في المطالعة، فقال للخادم اخلط الماء بالزيت، ثم ناوله عبدَ الحي، ففعل كذلك، وبعد ذلك سأل الوالدُ الخادمَ : هل قال عبد الحي شيئًا، فقال : لم يقل شيئًا .. فحمد الوالدُ اللهَ تعالى، وقال : إن الانهماك في العلم ما زال موجودًا .. فلا داعي إلى القلق .. والعلم سيستمر في البيت إن شاء الله تعالى ..
هذا . وكان الشيخ الفرنجي محلي أعطي ذاكرة غير عادية، لا يعطاها إنسان إلا نادرًا، وقد تحدث الشيخ الفرنجي محلي نفسه - رحمه الله - عن أحوال صباه وعن ذاكرته في كتابه : " السعاية " ، يقول :
" كنت بدأت حفظ القرآن الكريم وأنا في الخامسة من عمري، لقد أكرمني الله بقوة الذاكرة، حتى إنني أحفظ أحداث طفولتي جيدًا، بل أحفظ الأحداث التي وقعت وأنا في الثالثة من عمري جيدًا، ولم أكد انتهي من حفظ جزء واحد من القرآن الكريم، حتى سافر والدي إلى جونبور. فصحبته إليها، حيث أكملت حفظ القرآن الكريم، وعمري إذ ذاك عشر سنوات، وقد قرأت عدة كتب فارسية على الوالد خلال حفظ القرآن الكريم، وتعلمت تجويد الخط، وقمت بإمامة التراويح في العاشرة من عمري" .
وكان بدأ دراسة العلوم الشرعية - من المنهج الدراسي السائد في عصره - في الحادية عشرة من عمره، وفرغ من إكمالها في ١٧ من عمره، وقرأ جميع كتب المنهج الدراسي على والده، اللهم إلا بعض الكتب الرياضية، فقد قرأها على خال والده الشيخ محمد نعمة الله الفرنجي محلي، و تعلم الحساب على الأستاذ خادم حسين أحد تلامذة والده النجباء .
*صلته بالعلم* : أما صلته بالعلم، فقد كانت كصلة الإنسان بالروح .. فقد كان رضع بلبان العلم، وتغذى بالعلم، ونشأ وترعرع بالعلم، وشب بالعلم، وما شاب بالعلم، لأن الله توفاه وهو في شرخ الشباب، ولم يدخل الشيخوخة، فنقول : نشأ في العلم، وشب فيه، وعاش ما عاش للعلم وفي العلم وبه ..
كان من حرصه على اغتنام الوقت أن كان للغرفة التي كان يشتغل فيها بالمطالعة والكتابة ستة أبواب، فكان أمر الخادم بأن يضع على كل باب من أبواب الغرفةِ النعلَ، حتى لا يضيع وقته في البحث عن النعل .
سبحان الله . . إن في ذلك لدرسًا لنا أي درس .. و هو : كيف تكون الاستفادة من نعمة الوقت .. وما هي قيمة الوقت .. وكيف يُستثمَر .. ؟؟
والحقيقة أن الذين يقدرون نعمة الوقت حق قدرها، هم الناجحون النافعون، وهم المحسودون المغبوطون المرجوون ..
ومما يدل على نهمه العلمي أنه لما توفيت والدته، وفرغ من دفنها، أقبل على المطالعة والكتابة كالعادة المعهودة، لم يتخلف عنها، ولما توافد إليه الناس يعزونه، وجدوه مشتغلًا بالمطالعة، فتعجبوا، وقالوا ما رأينا كاليوم، توفيت والدته ولم يؤثر ذلك على أعمال حياته اليومية، والحقيقة أنهم - المُعَزّون - وإن استعجبوا في ظاهر أمرهم مما رأوا من انهماك الشيخ في القراءة والكتابة كالعادة .. وكأن لم يقع شيء .. ولكنهم أعجبهم ذلك من الشيخ، حيث ظل حريصًا على الالتزام بأعماله اليومية رغم الحدث الجلل، اغتنامًا منه لما تبقى من اللحظات والساعات من عمره، فالحزن - وإن كان شيئًا طبيعيّا، ولكنه - لا ينفع ولا يرد الفائت، والأمر - كما قال القائل - : « مات الميت، فليحيى الحي » . .
وكان يقول : " إذا ابتليت بمرض، فعلامة الصحة أن يعود حنيني إلى المطالعة " .
حتى في أسفاره ورحلاته كان يواظب على المطالعة وأعمال التأليف، فما كان ينقطع أو يتوقف منها، وكان يحمل الكتب في السفر، لتستمر مطالعته، حتى لما سافر إلى الحرمين الشريفين للحج، لم يترك المطالعة، بل ظل مشتغلًا بها كالعادة، وكَتَبَ الحواشي والتعليقات على الكتب الدراسية وهو يدرسها، أي قام بذلك خلال العاشرة وسبع عشرة من سنه، وكان إذا فرغ من قراءة كتاب من الكتب الدراسية، بدأ تدريسه فورًا، مما أدى إلى أن نال براعة فائقة في فن التعليم والتدريس، فكان الطلاب يحجون إليه من أنحاء بعيدة من البلاد، ويتساقطون عليه تساقط الفراش على النور، وكان - بدوره - يجد لذة ومتعة - لا توصفان - في التعليم والتدريس، مما أدى إلى أن استظهر الكتبَ الدراسية كلها، فكان لا يحتاج إلى أن ينظر في الكتاب خلال تدريسه، إلا كتب الحديث الشريف، فكان ينظر إليها خلال تدريسها .
الحقيقة أنه كان على طريقة أحمد بن حنبل وغيره من العلماء السلف رحمهم الله، فقد سئل أحمد بن حنبل عن إدمانه للقراءة والكتابة رغم ما وصل إليه من الرسوخ في العلم والتبحر فيه، والتمكن من فنونه، فقال : مع المحبرة إلى المقبرة، وكما جاء في الحديث الشريف : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد .
سأل تلميذٌ أستاذَه : إلى متى أظل اشتغل بالقراءة والكتابة ؟ فقال : ما دامت الحياة تحسن بك ..
أو حينما سأل العقادَ بعضُ معارفه : متى تتمنى الموت ؟ فقال : يوم أفقد القدرة على القراءة والكتابة .
وهكذا كان صاحبنا الشيخ عبد الحي الفرنجي محلي رحمه الله .. فقد ظل مصاحبًا للعلم، مرافقًا إياه، خادمًا له تعليمًا وتأليفًا ونشرًا إلى آخر نفس من أنفاس حياته .
*مذهبه*: كان رحمه الله - كمذهب معظم علماء شبه القارة الهندية وعامتها - حنفيًا، يعلن الانتساب إلى الحنفية في مؤلفاته ورسائله، التي تنادي بأعلى نداء على أنه حنفي، كما قال بذلك تلميذه محمد عبد الباقي في كتابه : " حسرة الفحول بوفاة نائب الرسول " .
ولكنه كان غير متعصب في المذهب، يتبع الدليل، ويترك التقليد إذا وجد في مسألة نصًّا صريحًا مخالفًا للمذهب . (١)
وقد تكلم الإمام الفرنجي محلي - رحمه الله - نفسه، في هذا الأمر، فقال :
" ومن منحه ( أي الله سبحانه ) أني رزقت التوجه إلى فن الحديث وفقه الحديث، ولا أعتمد على مسألة ما لم يوجد أصلها من حديث أو آية، وما كان خلاف الحديث الصحيح الصريح أتركه، وأظن المجتهد فيه معذورًا بل مأجورًا، ولكني لست ممن يشوش العوام الذين هم كالأنعام، بل أكلم الناس على قدر عقولهم " .
ثم قال : " ومن منحه أنه جعلني سالكًا بين الإفراط والتفريط، لا تأتي مسألة معركة الآراء بين يدي إلا ألهمت الطريق الوسط فيها، ولست ممن يختار التقليد البحت بحيث لا يترك قول الفقهاء وإن خالفته الأدلة الشرعية، ولا ممن يطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية " . (٢)
*الجمع بين التأليف والتدريس* : قلما يكون الجمع بين التأليف والتدريس .. فإما أن يكون الرجل مؤلفًا قحًّا .. وإما أن يكون مدرسًا صرفًا، و لكن شيخنا الفرنجي محلي رحمه الله كان - إلى كونه رجل التأليف والتصنيف - ، ذا رغبة شديدة في التدريس والتعليم أيضًا، وما قرأ كتابًا، إلا ودرّسه أيضًا، كما صرح بذلك نفسه في مقدمة السعاية، فقال :
" وقد ألقى الله في قلبي من عنفوان الشباب، بل من زمان الصبا محبة التدريس والتأليف، فلم أقرأ كتابًا إلا درّسته بعده " . (٣)
ويقول في: [ النافع الكبير ] : " وكلما فرغت من تحصيل كتاب، شرعت في تدريسه " . (٤)
فكان من نتيجة ذلك أن قد حصل له إتقان تام ورسوخ كامل في جميع العلوم المتداولة في عصره، وملكة خاصة مميزة في التدريس والإفهام والإقناع، يقول في : [ النافع الكبير ] :
" فحصل لي الاستعداد التام في جميع العلوم بعون الله الحي القيوم، ولم يبق علي تعسّر في أي كتاب كان من أي فن كان، حتى أني درّست ما لم أقرأه بحضرة الأستاذ " . (٥)
فكان معلًمًا موَفّقًا ومدرسًا ناجحًا بمعنى الكلمة، وذاع صيت تدريسه المميز في جميع أنحاء البلاد، ولقي منهجه التدريسي من القبول والنجاح والشهرة ما لم يقدر إلا للقليلين من المدرسين، وقد ذكر العلامة الفرنجي محلي نفسه هذه المزية قائلًا : " رضًيت بدرسي طلبة العلوم " . (٦)
*شمائله*:
كان رحمه الله من الذين أنعم الله عليهم بالجمال الخِلقي والخُلقي، فكان وضيء الوجه، بهي الطلعة، وكل من رآه أعجبه حسنه الظاهري والمعنوي، يقول الشيخ عبد الحي الحسني - والد الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله - :
" إني حضرت بمجلسه غير مرة، فألفيته صبيح الوجه أسود العينين، نافذ اللحظ، خفيف العارضين، مسترسل الشعر " . (٧)
وكان رزينًا وقورًا صموتًا، ورغم أنه كان خطيبًا مصقعًا، وواعظًا بليغًا، إلا أنه كان يؤثر الصمت، فلا يتكلم إلا لحاجة، وإذا تكلم تكلم بقدر الحاجة، حتى إذا كان في مجلس العلماء، وجرت فيه مناقشة حول موضوع، صمت كذلك ولم ينبس ببنت شفة، ولكن إذا رجا أهل المجلس منه أن يدلي بدلوه في الموضوع، ويفيد الحضور بآرائه ونكاته وتوجيهاته، استجاب لرغبتهم، وتكلم في الموضوع، وأقنع وبذ الحاضرين بقوة حجته وروعة بيانه، واستحضاره للدلائل، وحَصَدَ إعجابَهم، وحظي بثنائهم، ونال من استحسانهم لبيانه، وموافقتهم على رأيه ومن تأييدهم لكلامه، ما يزيده حبًّا واحترامًا وتقديرًا لمكانته من السامعين .
وكان حليمًا كريمًا عفيفًا قنوعًا، لا يجري وراء المال، ولا يغريه المنصب، يقول - وهو يشكر الله على ذلك ويمدحه - : " ومن منحه علي أنه أبقى محبة العلم في قلبي، وأخرج ألفة أمور الرياسة مني " . (٨)
رغم ما آتاه الله من الرسوخ في العلم والمكانة العالية،كان متواضعًا أشد ما يكون التواضع، لم تشم من قوله أو فعله رائحة من الكبر أو الغرور أو الإعجاب بالنفس قط، يقول في : [ النافع الكبير ] بعد ما ذكر قائمة بمؤلفاته : " وهذا كله من منح ربي تعالى علي " . (٩)
وإلى هذه الميزة يشير الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فيقول :
" وإن ما يلحظه القاريء لكتب الإمام اللكنوي أنه لا يرى فيها أي أثر للعنجهية أو الاستعلاء والانتفاخ في العلم، بل يلمس القاريء فيها مسحة التصوف الرقيق البصير، والتواضع الجم النبيل، المصحوب بالعلم والأدب الشرعي الحنيف " . (١٠)
* * *
*معلومات مهمة أخرى عن الإمام الفرنجي محلي*:
- هو محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري، ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه .
- هاجر آباؤه من المدينة المنورة، معرجين على هرات ، ولاهور و دهلي وسهالي إلى أن حطوا عصا الترحال بلكناؤ واستقروا فيها .
- مسقط رأسه : مدينة : " باندة " من ولاية اترابراديش في شمال الهند .
- ولادته : ١٢٦٤ھ - ١٨٤٨م
- وفاته : ١٣٠٤ ھ - ١٨٨٦م
- تشرف بزيارة الحرمين الشريفين مرتين، فالمرة الأولى سنة ١٢٧٩ھ مع والده، حيث كان عمره - آنذاك - ١٥ سنة، أما رحلته الثانية إلى الحرمين الشريفين فكانت سنة ١٢٩٢ھ، حيث لقي محدثَ العصر الشيخ عبد الغني الدهلوي رحمه الله، وحضر دروسه الحديثية، التي كان يلقيها في المسجد النبوي الشريف، وأجاز الشيخُ عبد الغني تلميذَه النابغة الشيخَ عبد الحي الفرنجي محلي ووالدَه الشيخ عبد الحليم .
*باكورة مؤلفاته* : ألف أول كتبه وهو في الثانية عشرة من عمره، رغم أن الفرنجي محلي لم يرزق عمرًا طويلًا، حيث توفي ولم تتجاوز سنه الأربعين، رغم هذا العمر القصير ترك مكتبة ثرية قيمة في مختلف العلوم والفنون، وقد بلغت كتبه ١٢٠ كتابًا في معظم العلوم المتداولة في عصره، فألف ٤ كتب في العقيدة. وفي الفرائض كتابًا، و في الحديث الشريف ٨ كتب، وفي الفقه ٥٠ كتابًا، و في أصول الفقه كتابًا، وفي السيرة كتابين، وفي السير والتراجم ١٦ كتابًا، وفي الرقائق كتابًا، وفي المواليد والوفيات ٣ كتب، وفي علم المناظرة كتابين، وفي المنطق والحكمة ٢٥ كتابًا، وفي النحو كتابين، وفي الصرف خمسة كتب .
*من أشهر كتبه*:
- الآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات .
- الحاشية على حواشي الخيالي على شرح العقائد .
- الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة .
- الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة . قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة : تضمن هذا الكتاب أبحاثًا جامعة محررة لم ينهض للكتابة فيها - على استكمال وإتقان - غير الإمام اللكنوي - رحمه الله تعالى - فيما علمت .
- التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد .
- الرفع والتكميل في الجرح والتعديل
- إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام .
- ترويج الجنان بتشريح شرب الدخان .
- السعاية في كشف ما في شرح الوقاية .
- النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير .
*من أبرز شيوخه* :
والده الشيخ عبد الحليم بن محمد أمين الأنصاري اللكنوي، والشيخ المفتي نعمة الله اللكنوي، والشيخ أبو العباس بن زيني دحلان الشافعي المكي، والشيخ محمد عبد الله بن علي عثمان بن حميد العامري النجدي الحنبلي ۔
*من أبرز تلامذته*: إدريس بن عبد العلي النجرامي، وإفهام الله بن إنعام الله اللكنوي، و السيد أمين بن طلحة بن زين النصيرآبادي، وعبد الحميد الفراهي المعروف بـ حميد الدين الفراهي، و عين القضاة بن محمد وزير الحسيني .
*إتقانه لعدة لغات*:
كان الإمام الفرنجي محلي يجيد ثلاث لغات : العربية والفارسية والأردية، فألف كتبه ورسائله بهذه اللغات الثلاث .
*الإمام الفرنجي محلي كما يراه*
*أعلام علماء العرب والعجم* :
لقد اعترف بمكانته العلمية الجليلة وعبقريته وإسهاماته العظيمة في إثراء المكتبة الإسلامية بكتبه النفيسة، أعلامُ العرب والعجم، ونكتفي - فيما يلي - بإيراد نبذة من الاعترافات لعدد من أفاضل العلماء :
- *« فإنه آية في هذا الزمان، ونعمة من الله على أنواع الإنسان، وقد اجتمعت به، فرأيت منه ما يملأ العين قرة، ويُفعم القلب مسرة، من استحضاره للأحاديث النبوية، وتصوره للنصوص الفقهية، وتحقيقاته في أنواع العلوم، وتدقيقاته في المنطوق والمفهوم، إلى خلق ألطف من النسيم، وأعطر من الروض الوسيم »* .
( الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة المكرمة، المتوفى ١٢٩٥ھ )
- *« خاتمة علماء الهند وأكثرهم تأليفًا، وأتمهم تحريرًا واطلاعًا وإنصافًا وتوسطًا »* .
( العلامة المحدث الحافظ عبد الحي الكتاني المتوفى ١٣٤٥ھ ) ۔
- *« من العلماء الربانيين، الجامعين بين علوم الرواية وعلوم الدراية، والمنقول والمعقول، مع ورع وتقوى وعبادة وهدي صالح وسمت حسن »*
( العلامة محمد يوسف البنوري المتوفى ١٣٩٧ ھ )
- *« لقد آتاه الله تعالى ذوقًا مرهفًا، وحسّا علميًّا نقيًا، ودقة نادرة في الفهم، وقوة بالغة في الحفظ، وقدرة عجيبة على التأليف بأسرع وقت وأنصع أسلوب، حتى إنك لا تكاد تلمح في كلامه مسحة العجمة، وهو هندي الدار والمولد واللغة، ولا يمكن أن تشك مرة واحدة في ذوقه فيما يكتب أو ينقل أو يناقش .. ، ويتجلى لك من أسلوبه الالتزام بالأدب، وتحكيم العلم في ميدان المناقشة، لا السفسطة والإقذاع »* .
( الشيخ عبد الفتاح أبو غدة )
ومن نافلة القول أن أذكر هنا أن العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله كان من طليعة المعجبين بغزارة علم الشيخ عبد الحي الفرنحي محلي وتضلعه من علوم الشريعة، وعلى رأس المشيدين بكتبه الجليلة والمستفيدين منها، وقد حقق العديد منها وعلق عليها تعليقات رائعة قيمة، وقام بطبعها و نشرها .
وتذكرت هنا أن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كان حضر المهرجان التعليمي لندوة العلماء، التي كانت نظمته في ١٩٧٥م بمناسبة مرور خمسة وثمانين عامًا على تأسيسها، فكان الشيخ عبد الفتاح ركز كلمته في المهرجان على بيان مآثر الإمام الفرنجي محلي العلمية، وخصه بالذكر فيها، وتحدث عن تبحره العلمي، وقال إنه - الفرنجي محلي - قام بأعمال علمية جليلة من التأليف والتصنيف والبحث والتحقيق رغم قصر عمره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم .
والجدير بالذكر أن الكاتب - أيضًا - كان حضر المهرجان، وكان في أواسط العقد الثاني من عمره آنذاك، وكان يدرس في العالية الأولى من كلية الشريعة بندوة العلماء، وكان انعقد المهرجان تحت إشراف سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله، وترأسه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الشريف بمصر الشقيقة .
- *« كان الإمام العلامة الفرنجي محلي خطيبًامصقعًا، متبحرًا في العلوم معقولًا ومنقولًا، مطلعًا على دقائق الشرع وغوامضه، تبحر في العلوم، وتحرى في نقل الأحكام، وانفرد في الهند بعلم الفتوى، وكان له في الأصول قوة كاملة وقدرة شاملة وفضيلة تامة وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره، وكان إذا اجتمع بأهل العلم وجرت المباحثة في فن من فنون العلم، لا يتكلم قط، بل ينظر إليهم ساكتًا، ثم يتكلم بكلام يقبله الجميع، ويقنع به كل سامع .*
*والحاصل أنه كان من عجائب الزمن ومن محاسن الهند، وكان الثناء عليه كلمة إجماع، والاعتراف يفضله ليس فيه نزاع »*.
( العلامة عبد الحي الحسني في : الإعلام بمن في الهند من الأعلام ) .
*الهوامش :*
(١) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر : ٨/ ٢٣٥ ( الإعلام بمن في الهند من الأعلام ) دائرة المعارف، حيدرآباد - الهند، ط الأولى ١٣٩٩ھ ۔
(٢) النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير للإمام اللكنوي : ١٥٤، مطبع يوسفي، لكناؤ. ١٣٤٧ھ ۔
(٣) مقدمة السعاية في كشف ما في شرح الوقاية للإمام اللكنوي، مطبع مصطفائي، لكناؤ، ١٣٠٧ھ ۔
(٤) النافع الكبير : ١٣٥
(٥) أيضًا
(٦) أيضًا : ١٣٨
(٧) نزهة الخواطر : ٨/ ٢٣٥ .
(٨) النافع الكبير : ١٣٨ .
(٩) النافع الكبير : ١٣٧ .
(١٠) الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة، للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي، تعليق : الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى: ١٣٩٤ھ - ١٩٦٤م .، ص ١٥ . من مقدمة الشيخ عبد الفتاح أبو عدة ) .
( الخميس : ٢ من شعبان ١٤٤٧ھ = 22 من يناير - كانون الثاني - 2026م )
تعليقات
إرسال تعليق