المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

لا تكن غيرَ نفسِك . . !!

 على مائدة العلم و الأدب لا تكن غيرَ نفسِك . . !!  محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند   قال الله تعالى  : { إن سعيكم لشتى } ( الليل : ٤ ) ، وفي الحديث الشريف  : « كل ميسر لما خلق له » (١) .  إن هذا الحديث الشريف يشير إلى تنوع الملكات والمواهب والصلاحيات، فكل إنسان يعطٰى من الله تعالى قدرات وملكات خاصة، فعليه أن يعرفها ويكتشفها، ثم يقبل على تنميتها وجلائها وصقلها .. فليس كل إنسان  يحسن كل عمل، ويجيد كل فن، ويتقن  كل صنعة . . ، يقول أحد الحكماء : الذي يريد عملًا ليس من شأنه كالذي يزرع الأترجّ في الحجاز، ويزرع النخل في غوطة دمشق . وللمعارك أبطال لها خلقوا  وللدواوين حُساب وكُتاب فلكل فن رجال، ولكل مقام مقال، ولكل صناعة شكل ..  ومن تدخل في غير فنه، أتى بالعجائب ، فأعطب نفسه، وضاع فكره، وذهبت هيبته، ولو أنه التفت إلى ما يحسنه، لوجد ما يرضيه، ولأصبح مرجعًا يعتد به، لذا ركِّز على فنك ، ودع الفنون  لرجالها، وعلماء التربية يقولون : حدد موقعك .  *" حسان بن ثابت لا يجيد الأذان، لأنه ليس بلالًا، وخالد بن الوليد لا يقسم المواري...

يا أمتي .. !

 من وحي الأيام يا أمتي  .. ! محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند على الرغم مني .. أعود إلى التفكير فيك يا أمتي ! وعبثًا أحاول أن أصرف فكري إلى حديثٍ غير حديثك، وذكرٍ غير ذكرك ..  ولماذا أصرف فكري عنك . . ؟  أ لأَني يسوءني إذا فكرت فيما تقاسين من الآلام والنكبات، وما تواجهين من التحديات والمخاطر .. أو فيما أصابك ما أصابك - عبر ما مضى من القرون وما سلف من الدهور - من  الأهوال والشدائد، والبلايا والمحن .. ألم تعد في النفس بقية من الشجاعة، فأواجه بها الحقائق  .. وإن كان أحلى ما فيها أمَرّ من العلقم والصاب ..  أو لأنني أخاف إن أكثرتُ من التفكير فيما مرّ أو يمر بك من الفظائع والشدائد التي تجعل الحليم حيران، أن أكون حزينًا كئيبًا، مضطرب الفكر، عابس الوجه، قلقًا  في النهار أرقًا في الليل، لا يقر لي قرار،  ولا يهدأ لي بال، ولا أكتحل بنوم، ولا يهنأ لي طعام ولا شراب  .. * * * ثم لماذا أزهد فيك وأصرف الفكر عنك  .. ؟  أ لأن شرفي من شرفك، وعزتي من عزتك، وعزتك من عزة الله .. فلقد شرفك الله واجتباك من بين الأمم، ورفع ذكرك، وأعلى شأنك، ف...

معالم في طريق الطامحين (٧)

 على مائدة العلم والأدب معالم في طريق الطامحين  (٧) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند   *(١٠) لا تأخذ العلم من كل من هب ودب*:  ثم انظر من تأخذ منه العلم، وتتلقى منه المعرفة، فليس كل من ادعى العلم صالحًا لأن يتتلمذ عليه ، فلا يؤخذ العلم إلا من الصالحين الراسخين فيه،  المتمكنين منه ، يقول الإمام مالك : "إن هذا العلم دِِين ، فانظروا عمن تأخذونه . . لقد أدركت سبعين ممن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين - وأشار بيده إلى أعمدة المسجد - فما أخذت  عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينًا ، إلا أنهم لم يكونوا أهلاً لهذا الشأن " . وقد قيل : " إنه ليس هناك أحد أجود أخذًا للعلم من مالك، وما كان أحد أشد منه اختيارًا للرجال والعلماء " . وكذلك أكد أساطين الأمة على أن لا يؤخذ العلم إلا من الكبار . فإن للكبار فضلاً من الخبرة وتقدم السن والرزانة والوقار والجلالة والتزود من الحكمة ما ليس للصغار، فمن هنا . . ينسب إلى ابن مسعود رضي الله عنه قوله : « إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم، فإذا كان العلم في صغاركم، سفه الصغي...