المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف في ظلال النعم الإلهية

ربنا الله

  في ظلال الإيمان والعقيدة : ربنا الله محمد نعمان الدين الندوي           لكناؤ، الهند    *« ربنا الله »* مقولة سهلة في النطق، خفيفة على اللسان .. ثقيلة في ميزان الدلالة والبيان، عميقة الأثر في الشعور والوجدان، وفي السلوك والسيرة من حياة الإنسان صاحبِ الإيمان .. فهي ليست كلمة تقال، أو مقولة تُلفظ بالشفاه، أو مجرد عبارة تترد على اللسان .. بل إنها عقيدة وميثاق، ومنهج وشريعة، وشهادة مع إيمان القلب، ويقظة الشعور، وكامل الإدراك ..  إنها كلمة إيمانية عقدية لَها دلالاتها وإيحاءاتها، وآثارها ونتائجها، ومقتضياتها والتزاماتها .. وفي هذا المقال نحاول أن نتحدث عن بعضها :  *«ربنا الله»* إيماننا .. الذي يتغلغل في كياننا وأعماقنا تغلغل الدم في عروقنا وشرايينا .. *«ربنا الله »* عقيدتنا الراسخة الحية .. التي تطمئن بها قلوبنا، وتتدفق بها مشاعرنا، وتتحرك بها جوارحنا .. عقيدة تزودنا بإرادة فولاذية لا تُهزم، وقوة يقينية لا تُقهر، وتبعث فينا الهمةَ والثقة، والشعورَ بالعزة والاعتزاز .. ، عقيدة نستعذب في سبيلها الشدائد، ونستصغر العظائم، ونستخف بالأهوال، ون...

الفضل: أنواعه وحمَلَتُه - الحلقة (٣)

 في ظلال النعم الربانية: الفضل: أنواعه وحمَلَتُه الحلقة (٣)  محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ ، الهند  (للشباب والطلاب خاصة) وقدر كل امرىء ما كان يحسنه وللـرجال علـى الأفعـال سيمـاء من أولى دعائم الحصول على هذا : «الفضل» -الذي يسمى: الإبداع والنبوغ وما إلى ذلك  . . - معرفةُ المرء:  «للموهبة/ المواهب» التي يودعها الرب جل وعلا كل إنسان. فاكتشافُ الإنسان لِما مُنح من: صلاحية خاصة، وقدرة متميزة حجرُ الأساس أو اللبنةُ الأولى في بناء الشخصية وتكوين الذات وطريق الصعود إلى ما يتوخاه الإنسان من المجد والرفعة . فكل صاحب إبداع يجد قيمته في عمله الإبداعي ومجال تخصصه؛ فقيمة كل امرىء ما يحسنه.  فالعلم -مثلًا- بحر لا ساحل له؛ فعلى الرجل أن يختار من أنواع العلم وفنون المعرفة ما يجد رغبة خاصة في تحصيله، وقد قال بعض كبار أهل العلم: «اقصد من أصناف العلم إلى ما هو أشهى لنفسك، وأخفُّ على قلبك، فإن نفاذك فيه على حسب شهوتك له، وسهولته عليك». ويقول ابن سيرين -وهو يشير إلى الانتقاء في عملية التقاط اللآلي والدرر من بحر العلم الزخار- : «العلم أكثر من أن يحاط به، فخذوا من كل شيء أح...

الفضل: أنواعه وحَمَلَتُه - الحلقة(٢)

 في ظلال النعم الإلهية  الفضل: أنواعه وحَمَلَتُه   الحلقة(٢) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ ، الهند  (للشباب والطلاب خاصة) من معاني «الفضل» ما يعَبَّر عنه بـ : «الإبداع» أو : «النبوغ» أو : «العظمة» أو : «العبقرية » أو : «الكمال»  وما إلى ذلك من الكلمات.  هذا : «النبوغ» أو: «الإبداع» -ونحو ذلك من الصفات والخصائص-  وإن كان من اختصاصات الإنسان أيضًا، ولونٌ من ألوان ذلك : «الفضل الإلهى» الذي كُرِّم به الإنسانُ  وفُضِّل على غيره من المخلوقات. ولكن هذا  اللون - من ألوان الفضل - لا يعطاه كل إنسان.  أي لا يوهب الإنسان هذه المزية . . -مزية الإبداع والنبوغ- بمجرد كونه إنسانًا،  بل الله سبحانه يتفضل على الإنسان بهذه المزية إذا رأى منه إقبالا عليها، وجِدًّا في نيلها، وحرصا على الظفر بها، فيمَكِّنه من النبوغ والبراعة في المجال الذي يختاره، فمن جدَّ وجد (وليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى)؛ فالإنسان لا يولد :«مبدعًا» أو : «نابغة» أو : «علَّامة»، أو : «عظيمًا» في أي فن من الفنون أو مجال من مجالات الحرفة أو الصنعة وما إلى ذلك، بل ا...

الفضل: أنواعه وحملته - الحلقة (١)

في ظلال النعم الإلهية الفضل: أنواعه وحملته الحلقة (١) محمد نعمان الدين الندوي ندوة العلماء ، لكناؤ ، الهند (للشباب و الطلاب خاصة) الفضل: إحسان بلا مقابل، نعمة، هبة، عطاء. ينشأ هنا سؤال: ما هو الفضل الحقيقي ومن صاحبه المحظوظ؟ الجواب -بلا تردد أو تعثر- : ذو الفضل الحقيقي -طبعًا وأكيدًا- : ذلك الكيان العالي، المتميز المتفرد الذي نفخ فيه ربه من روحه (ونفخت فيه من روحي). الكيانُ المُعلَّم (وعلم آدم الأسماء...)، الكيانُ المكرَّم (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلق تفضيلًا)، الكيانُ المَهْدِيّ (وهديناه النجدين). ذلك المخلوق السماوي العلوي، الذي أُسجِدَتْ له الملائكة، وسُخِّر له ما في السماوات والأرض.  ذلكم: « الإنسان ». نعم! إنه الإنسان أَشْرَفُ من خُلِق برًّا وبحرًا وجوًّا.   الإنسانُ  الذي أعلى الله قدره إلى منزلة لم يحظ بها أحد من خلقه، فجعله خليفته في الأرض (وإذقال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). ذلك المخلوق المحظوظ المجدود الذي أغدق عليه الرب العطاءَ بلا حدود، وقيض له أفضالًا وأيادي تعلو عن العد والإحصاء ال...