في ظلال فكر إقبال : (١٣) المسلمون والتعليم الجديد

 في ظلال فكر إقبال : (١٣) 

المسلمون والتعليم الجديد


محمد نعمان الدين الندوي 

لكناؤ، الهند 


*نظرة على محتويات الحلقة*: 


تُعَد هذه القصيدة من أهم قصائد إقبال، فقد تحدث فيها عن ضرورة الاهتمام بالتعليم الجديد، الذي يفرضه الزمان، وقد قال الفقهاء قديمًا : « من لم يعرف أهل زمانه، فهو جاهل » ، وكما جاء في حكمة مشهورة  تُنسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإلى غيره من أهل الحكمة والأدب : « علّموا أولادكم لزمنهم لا لزمنكم، فإنهم خُلقوا في زمان غير زمانكم » . 

وإقبال حينما يؤكد على الأخذ بحظ وافر من العلوم الجديدة، فلا يفوته أن يؤكد - كذلك - على أن ذلك لا يكون على حساب الدين والعقيدة والقيم الثابثة من الإسلام، فلا بد من الحفاظ على الهوية الإسلامية والثوابت العقدية وما جاء من الدين بالضرورة إلى الاهتمام المطلوب بمتطلبات العصر وعلومه وآدابه، علمًا بأنه لا تناقض أصلًا بين الدين والعلوم الجديدة، ولا تناقض بين القيم الإيمانية والقيم الطبيعية كما يأتي بيان ذلك مفصلًا لدى شرح البيت الأخير من القصيدة .

هذا . وخير مثال لهذا المزج بين العلوم الجديدة والهوية الإسلامية إقبال نفسه، فقد أخذ من التعليم العصري الجديد والثقافة الغربية والعلوم الحديثة غاية ما يمكن لغربي متخصص، فضلًا عن متطفل شرقي .

ورغم براعته في علوم الغرب، واطلاعه الواسع على آدابه وثقافته وحضارته، إلا أنه لم يزل معتصمًا بدينه وعقيدته، معتزًّا بهويته وأصالته، مؤمنًا بخلود رسالة الإسلام وصدقه وأحقيته، وقدرته على حل مشكلات  العصر بل مشكلات كل عصر ومصر، متشبعًا بحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حبًا يجري منه مجرى الروح والدم، وأنه القائد الأعلى والمثل الأكمل للإنسانية جمعاء إلى قيام الساعة .

يقول مشيرًا إلى اعتصامه بعقيدته وحفاظه على هويته مع عنايته الزائدة  بالتعليم الغربي : « مكثت في أتون التعليم الغربي، وخرجت كما خرج إبراهيم من نار نمرود » ، ويقول : « لم يزل ولا يزال فراعنة العصر يرصدونني ويكمنون لي، ولكني  أحمل اليد البيضاء، إن الرجل إذا رزق الحب الصادق عرف نفسه، واحتفظ بكرامته، استغنى عن الملوك والسلاطين، لا تعجبوا إذا اقتنصت النجوم، وانقادت لي الصعاب، فإني من عبيد ذلك السيد العظيم، الذي تشرفت بوطأته الحصباء، فصارت أعلى قدرًا من النجوم، وجرى في إثره الغبار فصار أعبق من العبير » . (١) .

وإليكم الآن شرح القصيدة مع ترجمتها : 


*لا بد من التزود للمسافر*

مرشد کی یہ تعلیم تھی اے مسلمِ شوریدہ سر

لازم ہے رہرو کے لیے دنیا میں سامانِ سفر


*الترجمة*


كان من نصيحة المرشد وتوجيهه : أيها المسلم الحيران ( المشتت الفكر، المشرد الذهن) .

لا بد للمسافر أن يتزود للسفر في الدنيا .


*الشرح* 


يبدأ إقبال القصيدة بنصيحة مرشده (٢) الذي يقول إن النجاح لا يحصل بمجرد الأماني، بل لا بد لذلك من الاستعداد الجيد والجِدّ والتضحية بالراحة واتخاذ الوسائل المناسبة الممكنة بقدر الإمكان .

فإذا أراد المسلمون العزة والسيادة والقيادة في الدنيا، فعليهم بالعلوم الجديدة، والتقنية والصنعة، والإسلام لم يحظر قط على استخدام الأسباب والوسائل، بل دعا إلى الأخذ بالأسباب مع التوكل « اعقلها وتوكل » .

هذا البيت يعطي درسًا مهمًا، وهو أن الافتخار بالماضي لا يكفي وحده، بل لا بد من أن يُعِدّ المسلمون أنفسهم إعدادًا يتلاءم مع مقتضيات كل عصر يعيشون فيه.

*المسافر* : رمز لحياة الإنسان كلها .

*التزود*: لا يعني الأسباب المادية فحسب، بل يعني - كذلك -  العلم والعمل والإيمان والأخلاق .



* * *


*تغيٌُر في اتجاه الزمان* 

 

بدلی زمانے کی ہوا، ایسا تغیر آ گیا

تھے جو گراں قیمت کبھی اب ہیں متاعِ کس مخر


*الترجمة* 


 تغيرت ريح الزمان تغيرًا  جعل 

 الشيء الذي كان ثمينًا غاليًا،  تافهًا  زهيد الثمن، لا يرغب في شرائه أحد .


*الشرح*


ينعى الشاعر على ما حصل من انقلاب كبير وتغير عظيم في الميول والاتجاهات والأقدار والقيم، فقد فقدت الأشياء القيّمة النادرة قيمتها وأهميتها، وانقلب مزاج الزمان، وصار المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، فصار الكذب لباقة، والمكر كياسة، والرقص فنًّا لطيفًا، والعري حرية شخصية، والخديعة حيلة، وتقليد الغير تحضرًا وانفتاحًا، والتشبث بالدين تطرفًا، والرجوع إلى الدين أصولية، والثبات على الشريعة رجعية وتزمتًا، والصدق في القول والنزاهة في التعامل بلاهة وسذاجة  ..  وهكذا دواليك ! 

يقول الشاعر :  لقد تغيرت الدنيا تغيرًا عظيمًا، فقد كانت الأشياء التي كانت تعد أمس غالية جدًّا، عادت اليوم لا قيمة لها ولا أهمية .

يقول إن الدنيا لا تبقى على حال واحدة. فلكل زمان متطلباته ومقتضياته، فلو بقيت أمة متشبثة بتقاليدها البالية ومناهجها العتيقة، ولم تغير نفسها تغيرًا ينسجم مع ظروف العصر، فإن هذه الأمة تبقى متخلفة عن الركب  .

إن هذا البيت يوقظ المسلمين وينبههم إلى أن مقاييس النجاح ومبادىء التقدم قد تغيرت وتطورت، فلا يغني الآن الاعتزاز بالنسب أو الافتخار بالماضي وأمجاده، بل لا بد من الاهتمام الزائد المطلوب بالعلم الجديد والتقنية الجديدة والبحث والتحقيق، وعلم الطبيعة exact science والعلم التطبيقي Applid science ، وعليه تركز قوتنا، ونضعه في الصف الأول، ونعطيه أهمية كبيرة في نهضتنا الصناعية والعلمية الجديدة .


* * *


*الشعلة صارت شرارة* 


وہ شعلۂ روشن ترا ظلمت گریزاں جس سے تھی

گھٹ کر ہوا مثلِ شرر، تارے سے بھی کم نور تر


*الترجمة*


إن شعلتك النيرة التي كانت تنقشع بها الظلمة.

تناقص لهيبها حتى عادت مثل الشرارة أقل نورًا حتى من النجم .


*الشرح*


كنت في الماضي كالشعلة الوهاجة المشرقة النيرة التي كانت تنشر النور والحرارة، وتنير الطرق وتبدد الظلمات  ..

ولكن لم يزل يتناقص نورك ويتضاءل حتى صارت مثل شرارة خافتة باهتة أقل ضياء من النجم .

 الشاعر يشير إلى عصور الإسلام الزاهرة، التي كانت عامرة بالمدارس والجامعات التي كانت تخرج النوابغ والعباقرة، وكانت سوق العلم نافقة مزدهرة، وكان في كل منطقة أفواج من أهل العلم والفضل والنبوغ، ثم بدأ عصر الانحطاط، وغشيت العالمَ الإسلامي سحابة من الركود والجمود العلمي، وتخلفت الأمة في جميع الميادين، فكانت النتيجة أن أصبحت تعيش في ذيل الأمم، وتتخبط في ظلام الجهل، وانسحبت عن قيادة الركب، وتغيبت عن منصة العالم .

إن الشاعر يصور الماضي والحاضر للمسلمين تصويرًا بليغًا رائعًا، فقد كان علم المسلمين وعدلهم وحضارتهم وأخلاقهم نورًا للدنيا .. و كان العالم يستهدي بهم ويقتبس من نورهم، ولكن عظمتهم قد تلاشت، وصارت قصة من التاريخ، وأصبح المسلمون أنفسهم عالة غيرهم، وذلك لتخلفهم العلمي، وإيثارهم للعطالة والبطالة والكسل على الجد والعزيمة والعمل .

*الشعلة*: رمز لعظمة المسلمين وقوتهم .

*الشرارة* رمز لما آلت إليه حال المسلمين من الضعف والذل والهوان .


* * *


*أثر الحضارة الغربية على الجيل الحاضر* 


شیدائیِ غائب نہ رہ، دیوانۂ موجود ہو

غالب ہے اب اقوام پر معبودِ حاضر کا اثر


*الترجمة*


لا تكن مغرمًا بالماضي، بل كن عاشقًا للحاضر  

فإن أثر الإله المعاصر طغى وظهر على الأمم .


*الشرح*

بدلًا من الاتكال على خرافات الماضي وتقاليده البالية، أقبِل على حقائق اليوم، واعتن بالتعليم الجديد والعلم الجديد ( science) ، فقد ظهر أثر الانتصارات المادية وما كشفه الإنسان من القوى و القوانين الطبيعية في العصر الحاضر على الدنيا كلها، فلا يمكن التغاضي عن حقائق الحاضر، ولامناص من العناية بمتطلبات العصر، إذا أردنا أن نكون على المستوى المطلوب المكافىء لمستوى الزمان .

إقبال لا يدعو إلى التقليد الأعمى للغرب، بل يقول : تعلموا العلم الجديد مع الحفاظ على العقيدة والهوية والثوابت والقيم .


* * *


*سعيك فاشل*


ممکن نہیں اس باغ میں کوشش ہو بار آور تری

فرسودہ ہے پھندا ترا، زیرک ہے مرغِ تیز کر


*الترجمة*


لا يمكن أن يسفر جهدك عن النجاح في هذه الحديقة .

لأن حبالتك قديمة بالية، والطائر داهية سريع الطيران .


*الشرح* 


 يقول الشاعر ناعيًا على نظام التعليم القديم، ومؤكدًا على ضرورة تبني نظام التعليم الجديد :  إن ما تبذل من جهود محاولات في تغيير الأوضاع يبوء بالفشل، ولا يقدر له النجاح، لأن نظرياتك وأفكارك بالية عتيقة، والحضارة الجديدة فتية قوية، تتسم بالدهاء والشطارة، و الخبث والمكر مملوءة حيوية ونشاطًا وحرارة .

يقول إن الدنيا قد تبدلت وتغيرت كثيرًا، فالمسلمون لو بقوا متشبثين بالنظام التعليمي البالي القديم، ملتزمين الجمود والتزمت، لن ينجحوا ولن يرتقوا، فلا بد من العناية البالغة بالعلم والبحث والتحقيق والصنعة وفق مقتضيات العصر واستجابة لمتطلباته .

*الحديقة* : رمز للدنيا .

*الطائر سريع الطيران* : رمز للأمم المتقدمة الراقية صاحبة السبق في الاكتشافات الجديدة .

*الحبالة* : رمز للنظام التعليمي البالي العقيم .



* * *


*التعليم علاج لأمراض العصر*


اس دور میں تعلیم ہے امراضِ ملت کی دوا

ہے خونِ فاسد کے لیے تعلیم مثلِ نیشتر


*الترجمة*


إن التعليم دواء لأمراض الأمة في هذا العصر .

فهو - التعليم - بمثابة المبضع للدم الفاسد .


*الشرح*


في هذا البيت يصف إقبال وصفة قيمة لعلاج أدواء  الأمة وانحطاطها وتخلفها، فيقول إن التعليم هو الدواء الناجع لأمراض الأمة وأدوائها، فبالتعليم وحده يُرجٰى شفاؤها من أمراضها وعللها، وبه يمكن تقدمها وازدهارها، فتساير ركب العالم، وتواكب الأمم، بل تقوم بريادتها وقيادتها كالماضي ، 

ألا . . لا ينتشل الأمة من الحضيض إلى ما كانت عليه من الرفعة والسؤدد إلا التحلي بحلية العلم بأوسع معناه .

فمرض المسلمين عند إقبال ليس الفقر، بل الجهل والعبودية الفكرية والكسل والبطالة والتخلف العلمي .

وعلاج هذه الأمراض التعليمُ الذي يوقظ العقل ويقوي الذاتية ويبعث على روح البحث والتحقيق  .

والتعليم في نظر إقبال ليس مجرد شهادة تُنال بعد إكمال مراحل مختلفة من الدراسة، بل إنما هو قوة تحيي الأمم الميتة مرة أخرى .


* * *


*سبب الرغبة في التعليم* 


رہبر کے ایما سے ہوا تعلیم کا سودا مجھے

واجب ہے صحرا گرد پر تعمیلِ فرمانِ خضر


*الترجمة*


لقد نشأت الرغبة - في نفسي - في التعليم بإيعاز من المرشد 

لأنه يجب امتثال أمر خضر على المتشرد في الصحراء .


*الشرح*

يشير إقبال إلى مرشده الروحي مولانا الرومي، فيقول إن الميل إلى التعليم الجديد والرغبة فيه نشأت فيّ بتوجيه من مرشدي، وخضر هنا ذُكر كرمز للتوجيه السديد والإرشاد الصحيح، فكما أن موسى تلقى العلم من خضر، فكذلك يحتاج طالب العلم - في سبيل طلب العلم - إلى توجيه أستاذ مخلص وإرشاده .

نستفيد من هذا البيت أن رحلة السفر بدون توجيه وإرشاد من أستاذ مخلص أمين لا يقدر لها النجاح والتوفيق .

فينبغي - بل يجب للإنسان - أن يجعل له مرشدًا، يستشيره، ويستنير بتوجيهاته، ويستفيد من تجاربه، ويستند إلى آرائه، النابعة من الإخلاص والحكمة.


* * *


*عاقبة الغفلة* 


لیکن نگاہِ نکتہ بیں دیکھے زبوں بختی مری

"رفتم کہ خار از پا کشم، محمل نہاں شد از نظر

یک لحظہ غافل گشتم و صد سالہ  راہم دور شد"


*الترجمة*

ولكن لِتَرَ العينُ المدركة للنكات والحقائق سوءَ حظي : 

أنني توقفت لنزع الشوك من الرِّجل، فإذا بالقافلة ( تقدمت وسبقت حتى ) غابت عن النظر 

غفلتُ لحظةً .. وبعدت عن الطريق - المنزل - مئة سنة .


*الشرح*

هذا البيت الفارسي مسك الختام للقصيدة، فهو ختام رائع جامع لمحتواها .

يقول الشاعر إن غفلة بسيطة تؤدي إلى تخلف الأمة عن ركب التقدم والازدهار، فلما أعرض المسلمون عن العلم والتحقيق والابتكار والاجتهاد، سبقتهم الأمم الأخرى، وصاروا هم في ذيل القافلة ومؤخرة الركب لغفلتهم وإضاعتهم للوقت وعدم قدرهم له حق قدره .

*الشوكة* : رمز للغفلة والتوقف .

*القافلة* : رمز للحضارة والتقدم والعلم و التحقيق والإبداع .

رسالة البيت :  القصيدة - من حيث المجموع - تتلخص في النقاط أو التوجيهات التالية : 

- اقدروا الوقت .

- اعتنوا بتحصيل العلم .

- واكبوا العصر وسايروا الزمان، ولا تخلفوا عن الركب .

- لا تناقض بين الدين والعلم الجديد .

ولا تناقض بين القيم الطبيعية و القيم الإيمانية ..  فالذين يفصلون بينهما في خطأ و في وهم .

إذ يعني ذلك الفصلَ بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين .. فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء .. ونتائجها مرتبطة ومتداخلة، ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره .

- إذا أراد المسلمون أن يعودوا إلى سابق مجدهم وعزهم التليد، فعليهم - مع اعتصامهم بعقيدتهم - التمكن من العلوم الجديدة والبراعة فيها كأهلها .

فرسالة القصيدة في إيجاز : 

- إن التعليم الجديد حاجة العصر التي لا غناء عنها .

- ولكن  لا يكون ذلك على حساب الدين والعقيدة .. بل يجب أن يكون تعليمًا يرَسّخُ الإيمان ويقوي السلوك والعمل والذاتية والثقة بالنفس والإباء والغيرة .

- فالتقليد الأعمى للغرب لا يضمن النجاح .

- بل يكمن النجاح الحقيقي في العناية بالعلم الجديد مع التمسك التام الكامل بالفكر الإسلامي الصحيح  المنبثق من الكتاب والسنة والسلف الصالح .

- إن أي أمة تبعد عن التعليم، تبعد عن قافلة التاريخ أيضًا، بل تتبوأ مقعدها في مجاهل التاريخ .


الهوامش : 

(١) ترجمة الأبيات مأخوذة من: « روائع إقبال » للعلامة الندوي .

(٢) جلال الدين الرومي ، هو محمد بن محمد بن حسين البلخي، شاعر وعالم كبير، يعد من أبرز أعلام التزكية والإحسان، ولد في بلخ ( أفغانستان حاليا ) عام ١٢٠٧م ، واستقر في مدينة قونية بتركيا، حتى توفي ١٢٧٣م، إقبال تأثر به كثيرًا، ويعتبره مرشده، ويرمز إليه بـ : " المرشد الرومي" في أبياته وكتاباته .


( ليلة السبت : غرة ربيع الأول ١٤٤٨ھ = ١٤ من أغسطس ٢٠٢٦م ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلامة الشيخ القارىء محمد طيب القاسمي

لا تكن غيرَ نفسِك . . !!

يا أمتي .. !