يا للعار . . يا أمة الفخار . . !

من وحي الأيام

يا للعار . . يا أمة الفخار . . !


محمد نعمان الدين الندوي 

لكناؤ، الهند 



مخلفون  و يقضي الناس أمرهم 

وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا 


يا للعار والشنار . . 

ويا للهوان الذي تعيشه الأمة هذه الأيام ..

ولعلها لم تنزل إلى مثل هذا الحضيض السافل المزري والوضع المخزي عبر تاريخها الطويل قط . .

فهل هناك أخزى وأذل وأشأم من أن يقضي في إحدى قضايا الأمة الكبرى أعدى أعدائها، ويُقصٰى منها أهلها المعنيون بها كلِّيًّا .. ولا يوضعون حتى على الهامش . . 

فهي - القضية - يُقضى فيها .. لا في موقعها وأرضها .. بل في مكان بعيد آلافًا من الأميال بأناس لا يمتون إلى القضية بصلة ما .. لا وطنًا ولا دينًا ولا تاريخًا .. بل هم انتحلوها منتهزين ضعف أصحاب القضية الأصلاء الحقيقيين الشرعيين ..


عندنا بیت أردي يقول : 


تقدیر کے قاضی کا فتوی  ہے  ازل سے 

ہے جرم ضعیفی کی سزا مرگ مفاجات 


أي لقد أفتى - حكم - قاضي القدر - منذ الأزل - بالموت المفاجئ لجريمة : " الضعف " .

وهذا صحيح مئة في المئة . . فهذا الذي نعانيه من الذل والهوان، وما يلحق بنا من الشنار والعار، مرده إلى الضعف الشامل الذي تعيشه الأمة .

فهل سمعتم بمأساة أشد أو مهزلة أكبر من ذلك .. ؟

هل القضية تًحل .. وأصحابها مبعدون منها .. ؟  والأغيار الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل .. ولا هم في العير ولا في النفير  ..  يقتحمونها ويحاولون - أو يتظاهرون بأنهم  يحاولون - أن يحلوها . .

إنهم يتحدثون هذه الأيام عن نشر قوات الأمن الدولية  : ( international stabilization force) في غزة ، زعمًا منهم أن ذلك يؤدي إلى إعادة السلام وتثبيت الاستقرار في غزة .

ألا . . إن أهل فلسطين عمومًا وأهل غزة خصوصًا أحق وأولى بإدارة شؤونهم من غيرهم بطبيعة الحال ( أهل مكة أدرى بشعوبها ، وصاحب البيت أدرى بما فيه  ) وهم قادرون على ذلك  . . قادرون على إعادة إعمار غزة، وإعادة السلام فيها بشكل أحسن وأقوى وأدوم من غيرهم .. 

فليترك الغيرُ التفكير في مستقبل غزة وأمنها ورقيها وازدهارها .. 

 فغزة غنية بأهلها المخلصين الأوفياء، غنية بكوادرها المدربة على التخطيط والتنظيم، المحبة للجد والسعي والعمل، غنية بأبنائها الأكفاء الأقوياء ذوي الجلد والصبر والهمة والكفاح .. 

فلا حاجة بها إلى القوات المستأجرة أو الجنود الدخلاء أو الناس الأجانب ممن يؤتى بهم من هنا و هناك بحجة نشر الحب والوئام والسلام، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار.

إن غزة لا تحتاج إلى شيء بمثل ما تحتاج إلى تطهيرها من التدخل الأجنبي والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة رغم إعلان الهدنة ووقف  إطلاق النار ( cease fire ) ، وإعطائها الحرية كاملة في لم شعثها، ورتق فتقها، وإصلاح أمورها، وتدبير شؤونها، وبناء مستقبلها، معتمدة على كواهل أبنائها وعقولهم وكفاءاتهم، مستعينة بالإخوان في العقيدة والدين، والشركاء في المصير والمستقبل، أو بما يرسَل إليها من المساعدات الإنسانية من الأصدقاء والجيران .

وقبل ذلك، وبعد ذلك، وفوق ذلك كله . . يكفيها نصر الله .

وكفى به - سبحانه - وليّا وناصرًا .


( السبت : ١٣ من رجب ١٤٤٧ھ = 3 من يناير - كانون الثاني 2026 ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلامة السيد سليمان الندوي

سلام على صاحب التضحية الكبرى

كان الوستانوي أمة وحده