جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!
من وحي الأيام
جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!
محمد نعمان الدين الندوي
لكناؤ، الهند
مرحبًا أهلًا وسهلًا بالصيام
يا حبيبًا زارنا في كل عام
فاغفر اللهم ربي ذنبَنا
ثم زِدنا من عطاياك الجسام
تهانينا الخالصة لكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحلول رمضان المبارك، جعلكم الله وإيانا جميعًا محظيين بالخير والبركة فيه، موَفَّقين للمسارعة إلى خيراته، ساعين في بركاته، مسابقين إلى حسناته .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
مكانة رمضان بين الشهور كمكانة يوسف بين إخوته ..
فكما أن يوسف كان أحب الأولاد إلى أبيه يعقوب .. كذلك رمضان أحب الشهور إلى الرب الكريم الشكور ..
فاغتنموا هذا الشهر الفضيل، واقدروه حق قدره، ولا تضيعوه ..
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
رمضان شهر الخيرات والبركات لما فيه من رحمات جياشة، وحسنات دفاقة، وخيرات هطالة، وقربات سيالة، ونداءات صداحة، تحفز الهمم وتقوي العزائم، وتحمل على الجد، وترغب في اهتبال الفرصة السانحة، وتوصل المرء - إذا اغتنمها - إلى أكرم المنازل وأجل المراتب وأعظم البشارات : [ إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة ] .. فطوبى لمن يجعل نفسه أهلًا لدخولها ..
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
إن لرمضان طعمًا يفوق لذة الطعام وحلاوة الشراب ..
إنه لَطعمٌ إيماني روحي .. يتذوقه الصائم ويشعر به شعورًا لذيذًا ممتعًا .. ولكنه لا يكاد يبين ..
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
رمضان يأتي ليشعل - من جديد - مجامر الحب والحنان، واليقين والإيمان التي كادت تخبو، ويطهر الأرواح، ويرمم الجراح، فلنطرح البطء والكسل، ولنضع التقاعس والتأجيل، والتسويف والتأخير جانبًا، ونتسابق مع المسابقين، ونسارع مع المسارعين { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
« إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار » .
حديث نبوي مبارك، يملؤنا سعادة وحبورًا، وتفاؤلًا واستبشارًا، ويحثنا على اغتنام فرصة رمضان السانحة، فلنأخذ نفوسنا بالجد والمسارعة إلى العبادات والطاعات والقربات، وأعمال البر والخير والصلاح .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
رمضان مدرسة، تعلمنا الصبر والصفح والتسامح، والتحمل والرضا، والعطف والرحمة، والتواصل والإيثار، والشعور بما يشعر به الفقير من لذعة الجوع وشدة العطش .
فلنحسن الاستفادة من هذه المدرسة الرمضانية الربانية، ولنتعلم فيها هذه الصفات العلا، حتى نكون من الفائزين في الدنيا والآخرة .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
شهر التدريب على الصوم .. صومِ النفس عن الانحراف والاقتراف، والطغيان والعصيان، وصومِ العقل عن الأفكار الخاطئة والاعتقادات الفاسدة .. وصومِ الفم عن الطعام والشراب، وصومِ اللسان عن الخنا والكلمة الشنعاء .. وصومِ العين عن النظر الحرام .. وصومِ الأذن عن سماع كلام الشر والغناء ..
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
رمضان فرصة العمر السانحة، وموسم البضاعة الرابحة، والكفة الراجحة ..
شهر النشاط والعمل، شهر التشمير عن ساق الجد والحركة، لا شهر النوم والكسل والراحة، شهر البطولة والرجولة، لا البِطالة والعطالة ..
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
إنه شهر نزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ..
فهو شهر التلاوة .. شهر المعايشة الخاصة مع كتاب الله ..
فأقبلوا على القرآن إقبالًا كاملًا، وكونوا معه في أيام رمضان ولياليه تلاوة، واجعلوه صديقكم الحميم في رمضان، تتعاهدونه تعاهدًا أكيدًا لصيقًا، وتستطعمون حلاوته، وألزموا أنفسكم - على الأقل - تلاوة جزء واحد يوميًّا . .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان ..؟!*
للصائم فرحتان .. فرحة عند الإفطار .. لأن الصائم ضيف عند الرحمان، فيفطر على مائدة الغفار، بعد أن جاع وعطش في النهار، ففرحته غنية عن الوصف والبيان ..
أما فرحة الصائم الأخرى .. فهي عند لقاء الرب الغفور الشكور .. وهي الفرحة الكبرى ..
اللهم قدر لنا - بفضلك وكرمك - فرحتين . . فرحة الإفطار .. وفرحة لقائك ! يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين !
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
رمضان شهر الغزوات والفتوحات والانتصارات ..
ففيه كانت غزوة بدر الكبرى، التي انتصر فيها حزب الرحمان على حزب الشيطان انتصارًا رائعًا تاريخيًّا مؤزرًا، وهُزمت فيها معركةُ الكفر أمام معركة الإيمان، هزيمةً قاضية مؤيسة نكراء، لم تقم لها قائمة بعد .
والحقيقة أن كل انتصار وفتح تحققا للمسلمين، كانا مَدينَينِ لـهذا الانتصار الأول .. : " انتصار بدر" وفتحِها العظيم : « اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، فلا تعبد في الأرض أبدًا » .
وفي شهر رمضان كان فتح : [ مكة ] التاريخي الأكبر، يوم حطمت الأصنام، وعلا صوت لا إله إلا الله من على سطح الكعبة المشرفة، إيذانًا من الله بأن كلمة الإسلام قد علت، وكلمة الكفر قد سفلت للأبد ..
وفي شهر رمضان وقعت معركة : [ حطين ] العظيمة الشهيرة .. المعركة الحاسمة الفاصلة بين المسلمين والصليبيين، يوم رفرفت رايات صلاح الدين الخضراء، وارتفعت مكانة الأمة وعزت، وخضعت الأحزاب الصليبية وذلت .
*جاء رمضان .. وما أدراك ما رمضان .. ؟!*
« إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، ومن حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم » رواه ابن ماجه .
إذن .. الأمر يتطلب أقصى جِدّ، وأعلى همة، وأعظم انتباه . . أو قل : الاستنفار الديني - إذا صح التعبير - والتأهب الكامل للحصول على ما وضع في هذا الشهر من الخيرات الجسام .. ومن أعظمها - بل أعظمها - : ليلة القدر .. ليلة الشرف والعظمة، والإكرام والإنعام .. ليلة خير من ألف شهر ..
الله أكبر .. نجد أجر عبادات أكثرِ من ألف شهر في ليلة واحدة بالظفر بها ..
فضل من الله عظيم على عباده الصائمين الجادين الساعين للفوز بهذه الجائزة الكبرى ..
اللهم وفقنا لاغتنام فرصة رمضان، ولا تحرمنا ما خصصته بخيراتك الجسام، وبركاتك العظام، واجعل لنا منها حظًا عظيمًا يا أكرم الأكرمين !
( ليلة الخميس : غرة رمضان المبارك ١٤٤٧ھ = ١٨ من فبراير - شباط - ٢٠٢٦م )
تعليقات
إرسال تعليق