المشاركات

« الرسائل » إحدى ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي

  من وحي الأيام   « الرسائل » إحدى ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند المواصلات الجديدة المريحة ووسائل الاتصال الإليكترونية من مخترعات العصر المتميزة، فالمسافة التي كان يقطعها الإنسان - بصعوبة بالغة ومشقة أي مشقة - في أيام ، أصبح يطويها - في راحة وأمن وأمان - في ساعات معدودات .. وكذلك الأخبار والرسائل التي كان يستغرق وصولها من مكان إلى مكان أيامًا أو شهورًا وربما - في بعض الأحيان - سنوات ... أصبحت تصل إلى الجهة المرسلة إليها في أقل من لحظة .. في طرفة عين ... فتعبير : " طرفة عين " لم يعد تعبيرًا مجازيًّا خياليًّا .. بل أضحى شيئًا واقعيًّا ملموسًا معاينًا .. وحقيقة واضحة كالشمس في رابعة النهار ..  ولكن .. - إلى هذا التطور المدهش في المواصلات والاتصالات .. - هناك حقيقة مرة مؤلمة .. وهي - كما عبر عنها الطنطاوي بقوله - : " ربحنا الوقت وخسرنا العواطف " ..  نعم .. ربحنا الوقت، ولكن نضبت معاني العواطف والمشاعر، أو طيَّرتها : " السرعة الخيالية والسهولة القياسية في التواصل " في الصحراء والفضاء ..  صحيح أن السرعة نجحت في اختراق المساف...

الشيخ محمد علي المونجيري

  شخصيات أعجبتني : ( ٣٤ ) الشيخ محمد علي المونجيري (مؤسس حركة ندوة العلماء) محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند *شخصية جامعة*: كان شامة بين علماء عصره لخصائص حباه الله بها، جمع القلوبَ المتنافرة على الحب والأخوة، وحفظ الجهود القيمة من الضياع،، وصان الملكات الغالية من تبديدها فيما لا ينفع أصحابها ولا قومهم، وأعاد إلى المناهج الدراسية حيويتها ونضارتها، وجعلها أكثر ملاءمة لمتطلبات الزمان، وانسجامًا مع ظروفه وتغيراته .  من الراسخين في العلم، المتعمقين في مختلف فنونه، ذا القلب التقي، والعقل الذكي، والسلوك النقي . محظيًّا بنصيب غير منقوص من إشراق القلب وطهارة النفس وتقوى الله، وحرارة التوحيد، وقوة الإيمان، وصفاء الروح، وربانية الصفات والشمائل ما استحق به أن يعد من صف كبار أولياء الله وعباده الصالحين، الذين يكون وجودهم بركة وسعادة للعصر وأهله، هكذا نحسبه، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا .  مطلعًا على تطورات العصر ومقتضياته، خبيرًا بمشكلاته وأزماته، متفطنًا لإفرازاته وطوارئه، مهتمًّا بشؤونه وشجونه وهمومه، متألمًا لما يرى من الجدال العقيم والمشاجرات الفقهية بين علماء م...

مرحى مرحى ...

  من وحي الأيام مرحى مرحى ... محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  لأول مرة في حياتنا تقر أعيننا وتثلج صدورنا بما نرى - ما نرى - من الدمار والخراب، والفزع والهلع، الذي يعيشه عدونا الأكبر الأنجس هذه الأيام، ذلك العدو الذي يجثم على مقدساتنا منذ عشرات السنين، والذي يُذَبّح إخواننا الفلسطينيين ويُقَتّلُهم، ويشردهم من وطنهم ويفعل بهم ما يفعل من الفظائع والجرائم التي ما سُمع بمثلها قط في تاريخ الجرائم الإنسانية .. هذا العدو يذوق - لأول مرة في تاريخه الدموي - الألم، ويعاني من الأذى ..  نعم . لأول مرة يتألم ويتوجع ويتململ ويستغيث : أنقذوني .. أنقذوني ... إنه لم يعرف ولم يتعود إلا الإيذاء والضرب والتخريب والتدمير والتقتيل والتذبيح ..  ولكنه الآن - و لأول مرة - يئن من أذى الضرب، ويشهد من الخراب والدمار ما لم يخطر له على بال قط .. إنه لم يعرف قط للقوانين ولا للأعراف ولا للأخلاق حرمة، ولم يرع في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا للقرارات الدولية احترامًا .. بل ظل ينتهكها ويدوسها بأقدامه .. بل نكثُ العهود ونقض المواثيق من ديدنه الذي صرح به القرآن الكريم : { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و...

العرب بين الأمس واليوم

  من وحي الأيام العرب بين الأمس واليوم محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند      العرب أمة تتميز بالأنفة والحفاظ والوفاء والنبل والسخاء، وجبلت على الكراهية للخضوع، ورفض الذل والضيم، والاحتفاظ بعزة النفس والكرامة، والضن بالحرية، والتحدي للطغيان، وصيانة العرض وحفظ الشرف وما إلى ذلك .. فهم قوم لا يخضعون لأحد، ولا يرضون بالاستبداد، عاشقون للحرية، لا يقبلون أي مساومة أو معادلة فيها، ومستعدون للتضحية بأعز عزيز عليهم وأحب حبيب إليهم في سبيل الحفاظ على سماتهم وشمائلهم العربية التي رضعوا بلبانها، ودرجوا يتوارثونها من جيل إلى جيل .  و الأجانب - أيضا - يعترفون للعرب بهذه الصفات المميزة، ويشيدون بها، ونذكر - فيما يلي - قصة تدل على ذلك . أقيمت للأستاذ الكبير أحمد فهمي العمروسي حفلة تكريم بباريس، فأنشد في كلمته بيتين منسوبين لعنترة بن شداد :  حكّمْ سيوفك في رقاب العُذَّل  وإذا نزلتَ بدار ذُلٍّ فارحل  وإذا بُليت بظالمٍ كن ظالمًا وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل  ثم ترجمها بالفرنسية، وإذا هم - الفرنسيون - يقابلون هذه المعاني بتصفيق حاد وترحيب حارّ، حتى...

هل أصبحنا أمة فاقدة الضمير والغيرة ؟

  من وحي الأيام هل أصبحنا أمة فاقدة الضمير والغيرة ؟ محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  الأجانب يشمتون بنا .. ولهم الحق - كل الحق - أن يشمتوا بنا .. ويعيرونا ويسخروا منا ...  لماذا ؟ لأنهم يروننا منذ نحو سنتين أننا لا تتحرك لنا غيرة، ولا تجيش لنا حمية، ولا تثور لنا مروءة .. ونحن نرى إخواننا في الدين والعقيدة والدم - من غزة العزة - يقَتّلون ويُذبّحون، وتدمر بيوتهم على من فيهم من الأحياء من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال والنساء .. ويحنون إلى قطرة من الماء وكسرة خبز جافة .. نرى كل هذه الأهوال والمآسي والشنائع والفظائع التي تمارس بحق إخواننا بدم بارد، وغيرة ميتة، وحمية مفقودة .. ونكتفي بترديد كلمات الحوقلة والاسترجاع والدعاء، ونظن أننا أدينا واجبنا ..  الأجانب - من أصحاب الديانات الأخرى - يحتجون دعمًا لقضية إخواننا المضطهدين من أهل غزة، وتتحرك إنسانيتهم رحمة ورثاء لمآسيهم، وتنديدًا بما يمارس معهم من الظلم والبربرية، ويطالبون بإنهاء حد لمعاناتهم، ورفع الحصار عنهم .. ولكننا نحن أمةُ نحوِ المليارين صرنا لا نتألم - لا قليلًا ولا كثيرًا - لما يعاني منه إخواننا .....

سلام على صاحب التضحية الكبرى

  من وحي الأيام سلام على صاحب التضحية الكبرى محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ ، الهند الله أكبر . . الله أكبر . . لا إله إلا الله و الله أكبر . . الله أكبر . . و لله الحمد . . الحقيقة أنني لا أكاد أجد وصفًا أصدق و لا أدق لتلك " *التضحية "* - التي أريد أن أختص بذكرها في السطور الآتية - إلا أن أصفها : بـ " *الكبرى* " . . لِمَا تميزت و تفردت به من الندرة و الروعة و الغرابة و المكانة الفذة الفريدة في تاريخ التضحية و الفداء عبر المسيرة الإنسانية بأسرها . . ! فإنها تضحية لم و لن ترى عين الزمان نظيرها . .  تضحية تقف أمامها جميع أنواع التضحيات إكبارًا لشأنها و تقديرًا لأهميتها . . تضحية لو وضعت في كفة ، و التضحيات الأخرى في كفة ، كادت أن ترجح كفةُ تلك التضحيةِ الكبرى . . (و حاشا أن أنتقص من أهمية التضحيات الأخرى أو أحط من قدرها ) . تضحية لم و لن تقدم الإنسانية أعظم منها و لا أغلى . .  فيا لروعة تلك التضحية و عظمتها و جلالتها . .  فما خلٌد تلك التضحيةَ إلا روعتها ، و كونها أندر التضحيات و أغلاها ، و أحراها بالذكر و التقدير و الخلود . فما هي تلك التضحية و ما قصتها يا ترى ؟...