الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند في سطور

الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند في سطور


محمد نعمان الدين الندوي 

لكناؤ، الهند 


[ كما يعلم القراء الكرام أن الجامعة الإسلامية دارالعلوم - وقف - ديوبند، عقدت في بداية هذا الأسبوع ( السبت والأحد : ١٣، ١٤ من ديسمبر ٢٠٢٥م ) ندوة علمية حول الإمام المحدث أنور شاه الكشميري، شارك فيها لفيف من العلماء والباحثين والمثقفين من ممثلي المدارس والجامعات والمنظمات الكبرى بالهند، وكانت ندوة رائعة ناجحة بمعنى الكلمة، وقدم فيها كاتب السطور ملخص مقالته التي كانت تحت عنوان : " *الإمام أنور شاه الكشميري : جوانب من نبوغه، نبذة من آرائه، نماذج من اعترافات المعاصرين بعبقريته*"  .

يستميح الكاتب نقل سطور تمهيدية من المقالة إلى القراء الأفاضل ] . 


إن دار العلوم دیوبند ليست اسمًا لمؤسسة تعليمية عادية . . . وما أكثر مثل هذه المؤسسات والمعاهد في جميع أنحاء البلاد .

وحاشا أن أقلل من قيمة هذه المؤسسات والدور التعليمية، أو استهين بشأنها، فلا يمكن أن يخطر شيء من ذلك ببال أي مسلم في قلبه مثقال ذرة من إيمان، أو الغيرة الدينية والحمية الإسلامية، والاهتمام برفعة الإسلام والمسلمين.

ولكن الذي أريد أن أقول . . هو : إن دار العلوم ديوبند شامة بين هذه المدارس والمؤسسات التعليمية، وواسطة عقدها، وبيت قصيدها، وغرة جبينها، وتاج رأسها.

فهو اسم ( اسم دار العلوم ديوبند ) يُعتز به، ويُفتخر بالانتساب إليه.

وهذا العز والفخار لم تنله دار العلوم ديوبند جزافًا، بل وراءه رصيد من العزائم والبطولات، وتاريخ حافل بالإنجازات والصنائع .

وإذا قلتُ : إن عز دار العلوم عز يعتز به العزُ نفسه، وفخارها فخار يفتخر به الفخار ذاته . . لم أكن مبالغا . .

إنه عزٌ بلغ الجوزاء، وعلا علو السماء . . لأنه - عز دار العلوم - لم يتحقق إلا بفضل رب السماء، وحصل عن جدارة واستحقاق، واستناد إلى أعمال جليلة قام بها أبناء "دار العلوم " الفضلاء .

{ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [فصلت: ٣٥].

إن صنائع دار العلوم وجهودها وجهادها - في سبيل الكفاح الوطني وتوظيف العلم والدين لصالح الأمة، وتسخير وسائلها وإمكانياتها لإصلاح البشرية - معروف مسجل بمداد من النور والخلود، لا يحتاج إلى بيان أو تصديق، أو تزكية أو تعريف .


صنائع فاق صانعها ففاقت

وغرس طاب غارسه فطابا


إنها - دار العلوم - أنجبت شموسًا وأقمارًا ونجومًا وكواكب في سماوات العلوم والمعارف الإسلامية، يتلألأ بهم تاريخ الأمة، وتزداد هامتها شرفًا وفخرًا .

وإن لدار العلوم الحق كل الحق أن تفتخر بأبنائها مرددة قول الشاعر العربي - بتعديل - :


هؤلاء أبنائي فجئني بمثلهم

إذا جمعتنا يا جرير المجامع


إن مثلها كمثل الأم العربية التي قد فخرت غاية الفخر حين رأت أبناءها الماجدين متماثلين متساوين في الصفات والشمائل، لا تستطيع تفضيل واحد منهم على أخيه، فقالت عنهم - وهي مغمورة بنشوة الفخر والإعجاب - : "  هم كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفاها "  .


من تلق منهم تقل لاقيتُ سيدهم

مثل النجوم التي يسري بها الساري


ولكن رغم هذه الحقيقة الواضحة النيرة كالنهار الساطع . . . هناك أفذاذ وعباقرة - من أبناء دار العلوم - يصدق فيهم قول الشاعر : 


كأنك شمس والملوك كواكب

إذا طلعت لم يبد منهن كوكب


ومن بين هؤلاء النوابغ الأمجاد الأعلام الذين استفاض ذكرهم على الألسنة، وعظمت مكانتهم في الأفئدة، ذلك الرجل الفذ الذي نجتمع اليوم من أجل أن نسعد بالحديث عن جوانب عبقريته ونبوغه وإنجازاته العلمية المحيرة للعقول، والذي وصفه كبار العلماء بأنه كان " آية من آيات الله " ، و "حجة الله على العالمين" ، وهو العلامة المحدث الإمام الهمام أنور شاه الكشميري رحمه الله تعالى الذي كان له الحق - كل الحق - أن يتمثل بقول الشاعر : 

وإني وإن كنت الأخير زمانه

لآتٍ بما لم  تستطعه الأوائل


* * *


( الأربعاء : ٢٥ من جمادى الثانية ١٤٤٧ھ = ١٧ من ديسمبر - كانون الأول - ٢٠٢٥م ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلامة السيد سليمان الندوي

سلام على صاحب التضحية الكبرى

كان الوستانوي أمة وحده