القادة بين الأمس واليوم

 من وحي الأيام

القادة بين الأمس واليوم


محمد نعمان الدين الندوي 

لكناؤ، الهند 



القيادة في الإسلام أمانة عظيمة، وعبء ثقيل، ومسؤولية جسيمة . .

 إنها تكليف لا تشريف، وغرم لا غنم . . 

إنها سهر على مصالح العباد والبلاد، وإيثار لمصالح الرعية على المنافع الشخصية، وتضحية بالراحة والاستجمام، لا استئثار واستمتاع بأكبر قدر ممكن من المنافع والمصالح، أو فرصة مواتية للتقلب في أعطاف النعيم والبذخ والترف، وإرضاء حاجات النفس من الشهوات وتحقيق الرغبات والملذات إلى أكبر حد ممكن من المعقول واللامعقول!

من هنا . . ظل - ولا يزال - يفر من حمل أعباء القيادة - القاصمة للظهور المطيرة للنوم - أولو العزم من الرجال،  وذوو الهمم العالية والعزائم الراسخة من أصحاب الشعور والوعي بضخامة مسؤولية : " القيادة " وخطورتها، وبكونها طريقًا مفروشًا بالشوك والقتاد، لا بالورود والرياحين .

ولا يتطلع إلى القيادة إلا الذين لم يقدروا حرجها وجسامتها، ولا يحظى بالتوفيق والسداد فيها إلا من قبلها وهو كاره إياها، غير راض بها، ولا  متطلع إليها، فتأتي عناية الله تحف به، ویده - تعالى - تبارك جهوده، وتوفيقه - سبحانه - يحالفه .

« يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة، أعنت عليها »  متفق عليه .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم قال : « إنكم ستحرصون على الإمارة، ستكون ندامة يوم القيامة » رواه البخاري .

ولقد سعدت الأمة الإسلامية في تاريخها المشرق بنماذج كريمة رائعة من القادة الحاملين للمواصفات والمؤهلات التي يتطلبها الإسلام من أولي الأمر الراعين لشؤون الأمة، فقد تحدث التاريخ عن عزمة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - التاريخية وصموده الجبلي البطولي في وجه الذين منعوا الزكاة، كما حفظ التاريخ كلمته الخالدة التي غيرت مجرى التاريخ، وقضت على التردد الذي كان ساور الصحابة آنذاك في قضية ملاحقة " مانعي الزكاة: " : « والله لو منعوني عقالًا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل معهم الشجر والمدر والجن، لجاهدتهم، حتى تلحق روحي بالله".


أما الكلمة التاريخية التي أنطق الله بها  لسانَ أبي بكر الصديق بتلك المناسبة فهي: " أينقص الدين وأناحي" . (١) 


لقد كان الحكام وأصحاب السلطان في عصور الإسلام الأولى يخافون الله خوفًا - لا يتصور - في القيام بواجباتهم، خوفًا يسيطر عليهم كل حين، فيهمهم في النهار، ويقض مضاجعهم في الليل، حتى لا يكادون يكتحلون بنوم، ولا يجدون للراحة معنى حيث كانوا يبيتون على أحر من الجمر . . . مخافة أن يصدر منهم تفريط ولو سهوًا بدون تعمد في حق من وُلُّوا عليهم، فهذه فاطمة بنت عبد الملك تحدث عن زوجها خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز فتقول : " لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاضة العصفور من شدة الخوف حتى نقول ليصبحن الناس ولا خليفة لهم " .

وانظروا إلى شدة رغبة عمر هذا في التزامه بالحق، وحرصه على ألا يحيد عنه قيد أنملة، وخوفه من الوقوع - ولو خطأ - فيما لا يقره الدين . . . أنه حينما ولي الخلافة أحضر الرجلَ الصالح عمرو بن مهاجر - الفقيه الداعية - ورجاه أن يلازمه وقال له : "يا عمرو إذا رأيتني قد ملت عن الحق، فضع يدك في تلابيبي، ثم هزني، ثم قل  لي : ماذا تصنع . . .؟ " .


ورضي اللّٰه عن أبي بكر يوم قال : " يا أيها الناس إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق، فأعينوني، وإن رأيتمونى على باطل فسددوني"، وعن عمر رضي الله عنه يوم قال: "رحم الله امرأة أهدت إلينا عيوبنا ".


لقد كان الحكام المسلمون في قرون الخير والصلاح والهداية يخافون الخوف كل الخوف من الاعتداء على الأرواح وسفك الدماء بغير حق، فهذا عمر بن عبد العزيز كتب إليه أحد ولاته يستأذنه في تعذيب بعض المتهمين ليعترفوا بجرائمهم، فكتب إليه عمر يؤاخذه على ذلك في شدة، يقول له فيما يقول : "وأيم الله لأن يلقوا الله عز وجل بخياناتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم"، وكان  يقول: " والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق بسببي محجمة دم"، كما نراه يكتب إلى بعض ولاته محذرًا إياه من الاعتداء على الدماء والأرواح، ويخوفه عاقبة ذلك، فيقول له : " احذر القصاص، فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وتقرأ كتابًا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها "، وهذا يُذَكّر بموقف الحجاج مع سعيد بن جبير، فقد قال الحجاج لسعيد بعد أن قبض عليه :  " اختر أي قتلة شئت لأقتلك بها " ، فقال له سعيد : " بل اختر أنت لنفسك، فإن القصاص أمامك "، قال الحجاج : وكيف ؟ أجاب سعيد : " والله لا تقتلني بقتلة إلا قتلك الله بمثلها يوم القيامة " ، و أخطأ عمر بن عبد العزيز في شبابه خطأ يتصل بالدم، فظل طيلة حياته يَذْكُره ولا ينساه، وظل يستغفر منه ربَّه، وهو أن الخليفة أمره - وهو والٍ على المدينة - أن يضرب رجلًا غضب عليه الخليفة، فنفذ عمر أمر الخليفة، وتسبب هذا الضرب في وفاة الرجل، فظل عمر طيلة حياته خائفًا قلقًا لا يستقر ولا يستريح . . . وكلما تقرب إلى ربه بصالحات أو قربات، وبشروه بذلك ارتعد وارتجف وقال لهم: وكيف بالرجل - المتوفى بالضرب - على الطريق. (الموسوعة الشرباصية).

وروى التاريخ قصة أخرى لخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز تدل على عجيب حلمه، وعظيم تحمله في المواقف التي تثير حفيظة الإنسان العامي وتجعله يرغد ويزبد . . فضلًا عن رجل يحكم أكثر من ثلث المعمورة، والقصة تقول - كما ذكرت في الكتب - أن عمر دخل المسجد ليلًا وهو مظلم، ومعه تابع له، فيعثر برجل نائم في المسجد، فيصيح الرجل بعمر قائلًا أ مجنون أنت؟ فيجيبه عمر قائلًا :  لا، فيكبت الرجل بذلك، ويهزمه، ويهم تابع عمر أن يبطش بالرجل، فيمنعه عمر قائلاً : وماذا فعل حتى تبطش به . . إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت لا  . .  وانتهى الأمر.

يا اللّٰه ! ما أعظمه من حلم، وما أكرمه من خلق، وما أعلاها من إنسانية . . . !

إنها نماذج من السمو الخلقي تكاد تُعتبر خيالًا - أو أحلامًا يراها النائم - بالنسبة لتاريخ الأمم الأخرى، ولكنها حقائق وأحداث واقعية يتلألأ بها تاريخنا، وتمتاز بها أمتنا على غيرها من الأمم والشعوب . .


أولئك آبائي  فجئني بمثلهم

إذا جمعتنا يا جرير المجامع


تعالوا نبحث عن مكارم وخصائص أخرى لحكامنا السابقين الصالحين، فلقد كان حكام المسلمين - يوم كانوا يتقون الله سبحانه  - يحرصون  على هداية الناس وعمارة الأرض أكثر منهم على فرض الجباية واستخراج الأرض، فقد كان يهمهم - أكثر ما يهمهم - تبليغ رسالة الإسلام  ودعوته إلى الناس، فنرى الإمام عليّا بن أبي طالب يوصي الأشتر النخعي حينما ولاه على مصر : " وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد".


وهناك كلمة معروفة مماثلة لعمر بن عبد العزيز تدل على روح الإسلام الأصيلة وإحدى مبادئه السامية وهي : " بعث محمد صلى الله عليه وسلم هاديًا، ولم يبعث جابيًا " .


كان الخلفاء والحكام في العصور الإسلامية الأولى يتورعون في الأكل من بيت مال المسلمين تورعًا يكاد يعتبَر شبه مستحيل ونادر في القرون المتأخرة، فلقد ذكر التاريخ أن عمر بن عبد العزيز اشتهى يومًا أن يأكل تفاحًا، فأهدى إليه بعض الناس جانبًا منه، فرفضه عمر فقيل له: لم ترفض ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، فأجاب عمر : " إن الهدية كانت لرسول الله هدية، وهي اليوم لنا رشوة " . . . بل لقد كان المسك - مثلًا - يحمل إلى عمر بن العزيز في مال المسلمين ليقسمه بينهم، فإذا وضعوا بين يديه سد أنفه حتى لا يشم المسك، فإذا قالوا له : إن هذا ريح فقط، أجابهم : " وهل ينتفع من المسك إلا بريحه " .


إن الهم الوحيد الذي كان يسيطر على الحكام الصالحين عقولهم وقلوبهم وأذهانهم، هو كيف يوفرون لرعاياهم جوًّا يعيشون فيه بسلام وأمان وهناء، فلا يخاف أحد أحدًا إلا الله، ولا يجوع أحد، ولا يعرى أحد، ولا يصاب أحد بِهَمّ أو غم، وكانوا اتخذ كل منهم لنفسه شعارًا قول عمر بن الخطاب : "والله لو عثرت -  دابة بشط الفرات  - لخشيت  أن أسأل عنها يوم القيامة لمَ لمْ أمهد لها الطريق " .

وأيضًا قول علي بن أبي طالب لبعض ولاته، وهو يوصيه خيرًا بالأمة: " واخفض للأمة جناحك، وألن لهم جنابك، وآس (أي سو) بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك ".

هذه كانت إطلالة على نماذج من أقوال وأعمال بعض الحكام السابقين، يوم كانوا يتقون الله فيما استرعاهم الله من أمور خلقه، لأنهم كانوا يضعون نصب أعينهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم :  « ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة » .

يوم أن كانوا :  "منارات حقة، قادة في الجهاد، ورجالًا في الإصلاح، وشموس هداية في سماء الإنسانية، تحيا بهم الأمم، وتسعد بهم الأجيال، وتقوى بهم الشعوب والأمم .

يروي التاريخ أن الأمة الإسلامية ما هُزمت أبدًا وفيها قادة صالحون، وما فازت أبدًا، وفيها قادة مهترئون ضالون، ويقولون إن سبب استيلاء الصليبيين على بيت المقدس ما كان عليه المجتمع الإسلامي من ضعف القيادة التي  تسببت في انحلال الشعب وتدابره، وتنازُعِ الأمة وتخاصمِها، وما استطاع العدو أن ينفذ إلى ديار المسلمين ويسيطر على الأماكن المقدسة ويستولي على مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عند ما رأى حال الأمة الإسلامية وما هي عليه من تخاذل وضعف وانحطاط، فانتهزها فرصة مواتية لينقض على العالم الإسلامي ويأتي على بنيانه من القواعد، ويجعل أعزة أهله أذلة " . (بتعديل يسير من مقال منشور في مجلة المجتمع : ١٥٦٩) .

ثم ماذا حدث في العصور التي تسمى عصور الانحطاط والإدبار . . العصور المتأخرة زمنيًّا ودينيًّا وخلقيًّا . . .

الجواب واضح ومعروف . .  فبينما كان الحكام - في العصور الصالحة - يتورعون حتى عن شم المسك من بيت مال المسلمين، عاد الحكام فيما بعد - إلا من رحم ربك - يحسبون خزانة الدولة تركة ورثوها من آبائهم وأجدادهم . . . يبددونها بلا حساب ولا اقتصاد . . . ولا حياء من الناس ولا خوف من الله . . ا


وبينما كان الحكام الصالحون - في الماضي - يخافون الله من أن يتسببوا في إهراق قطرة من دم بغير حق، صار الحكام الكثيرون - في الحاضر - مصاصي دماء الشعوب جرآء على القتل، فلا يبالون - في سبيل تمديد حكمهم وإبقاء كراسيهم -  بإراقة دماء الآلاف من الأبرياء أو الزج بهم في الزنزانات دون ذنب ارتكبوه .


وبينما كان الحاكم حريصًا على مصالح الأمة وعزتها ساهرًا على شؤونها مخلصًا للعقيدة والشريعة، نرى من الحكام من يبيعون عرضها وكرامتها بالمزاد العلني والانبطاح على عتبات الدول الكبرى . .  يتلقون الأوامر من المكتب البيضاوي وغيره . . . ويدورون في فلك القوى الكبرى، يأتمرون بأمرها، ويسبحون بحمد رجالها في الليل والنهار . . والسر والعلن . .  ويضفرون لهم أكاليل الغار وعقود المحامد والمفاخر، ويمرغون جباهم تحت مواطن أقدام العدو صاغرين ضارعين أذلاء :


من يهن يسهل الهوان عليه

ما     لجرح     بميت  إيلام


وبينما كان الحاكم الصالح يقول عن امرأة عادية تصحح رأيه وتصوب خطأه : "رحم الله امرأة أهدت إلينا عيوبنا " . . صار حكام اليوم لا يتحملون أي نقد أو حتى مشورة  من أكبر مخلص ناصح للأمة . . . فياويل من تشم منه رائحة النقد أو الإنكار على تصرفات الحاكم المستنكرة . .  فمصيره - على الأقل - الزنزانة أو النفي . . إذا لم يكن إعدامًا . . !

الخلاصة أن الكثير من الحكام في العصر الحاضر يمثلون دور " الطابور الخامس" المشبوه . . . دورًا  خائنًا عميلًا ، دورًا  لا يرضاه الضمير ولا الغيرة ولا  الكرامة . . . فضلًا عن الدين والعقيدة .


ألا . . إن العالم الإسلامي يتطلع إلى قيادة مخلصة ناصحة لدينها وأمتها، قيادة مؤثرة لا مستأثرة، قيادة أمينة تتقي الله في شعوبها وثرواتها، قيادة تحسن صناعة الموت لا صناعة القرارات . .  فبالموت توهب الحياة، كما كان قال أبو بكر الصديق لخالد : " يا خالد احرص على الموت توهب لك الحياة " . .

إلى قيادة مسلمة لله رب العالمين، لا قيادة مستسلمة لأعداء الدين، قيادة مؤمنة بأن الحياة الذليلة خير منها الموت الزؤام، وأن الحرية حياة الأمم وروحها، والرق موتها وفناؤها.


والحقيقة أن الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة تحتاج إلى قادة حراص - أشد ما يكون الحرص - على رعاية مصالح الأمة، مخلصين - أعظم ما يكون الإخلاص - لعقيدتهم وشريعتهم، إلى القسم الثالث من أقسام القادة الثلاثة، التي أشار إليها  بعض المربين الأجلة، فقال : 

" الزعماء ثلاثة: زعيم صنع نفسه، وزعيم صنعته الظروف، وزعيم صنعه اللّٰه على عينه، يحمل الراية ويوقظ الأمة، ويحمل راية الإسلام، ويهتف بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحمل رسالته إلى الأرض " .


ولنا في قادة المملكة العربية السعودية وحكامها أمل كبير ـ بعد الله - في أن ينهض منهم " *فيصل جديد*" مرة أخرى، فتجمع على حبه وإخلاصه والتعاون معه الشعوب الإسلامية كافة، كما فعلت - من قبل - مع رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل رحمه الله !

إن الحكام الذين تربوا في ظل تربية إسلامية خالصة، ورضعوا بلبان التوحيد والعقيدة، والعمل والإخلاص للإسلام والمسلمين، والغيرة على حرمة الإسلام ومقدساته، وشرفهم الله بخدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام، والذين يعيشون للإسلام وبالإسلام، لأجدر وأولى - من غيرهم - بأن تعقد عليهم الآمال - بعد الله - في إعادة مجد الأمة وعظمة الإسلام الماضية .


نبني كما كانت أوائلنا تبني

ونفعل       مثلما      فعلوا


الهوامش : 

(١) كان الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله كثيرًا ما يلفت أنظار العلماء والدعاة خاصة إلى أهمية هذه الكلمة الصديقية التاريخية وقيمتها، و يندبهم إلى أن يحعلوها  نصب أعينهم، ويقول : لا بد أن تكتب هذه الكلمة في لوحة، وتعلق في مكان يقع عليه النظر دائمًا، فتذكّر الداعي بمسؤوليته ورسالته.


( غرة رجب ١٤٤٧ھ = 22 من ديسمبر - كانون الأول - 2025 ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلامة السيد سليمان الندوي

سلام على صاحب التضحية الكبرى

كان الوستانوي أمة وحده