المشاركات

منهجي في كتابة المقالات ونشرها

  على مائدة العلم والأدب منهجي في كتابة المقالات ونشرها محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  [ هذا المقال - أصلًا - مقدمتي لكتابي : " صيد القلم " ، الذي كان تكرم بطبعه ونشره زميلي النبيل فضيلة الشيخ محمد فضل الرحيم المجددي في سنة ٢٠١٥م . بينت في هذا المقال منهجي الكتابي، معرجًا على قصتي مع العربية، ومشيرًا إلى الظروف التي كتبت فيها مقالات هذا الكتاب . إنني إذ أعيد نشر المقدمة بعد تعديل يسير، لأرجو أن لا تثقل على القراء، فلعل في بعض ما تحتوي ما يكون مفيدًا للطلاب والشباب .. إن شاء الله ! ]  * * *                الحمد لله العلي الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد . فهذه نبذة مختارة مما صدر عن قلمي المتواضع - عبر أكثر من ربع قرن من الزمن - من البحوث والمقالات التي نشر معظمها في مجلة " الصحوة الإسلامية " التي يرأس تحريرها كاتب هذه السطور منذ صدور عددها الأول سنة ١٤٠٩ھ ۔ هذا . وإن صلتي بالعربية كانت قويت ونضجت واستوثقت ...

لا .. لا .. بل ألف لا ..

  من وحي الأيام لا .. لا .. بل ألف لا .. محمد نعمان الدين الندوي  لكناؤ، الهند  قرأت - أخيرًا - في مجلة موقرة حبيبة إلينا وعزيزة علينا، مقالًا لأحد الكتاب العرب المحترمين، صدمني صدمة تجل عن الوصف، لما احتواه - المقال - من آراء وأفكار غريبة عجيبة، تنم عن تأثر واضح - بل انبهار بغيض - بالرواسب الفكرية وشوائب " الثقافة العليلة " وأكدارها وعلائقها، إضافة إلى خلل عميق في التربية وضعف أساسي في الانتماء، وشعور بما يسمى : "مركب النقص " . وأكيد أن هذا المقال يكون قد صدم كل من قرأه، وجرح شعور من يعتز بتاريخه وعظماء أمته وروائع ماضيه، لأنه - المقال - يدعو إلى التمرد على الماضي، وتهميش دور الأبطال المغاوير، ويسيء إلى الرموز والصناديد المشاهير من التاريخ الإسلامي . إن صدمتي بقراءة المقال المحشو بالبذاءة والتبجح والمكابرة ليست بأقل من صدمتي بسماح الإخوة المسؤولين عن المجلة الشقيقة بنشر هذا المقال الساقط - المرفوض محتواه عقلًا ومصلحة، وغيرة وإباء، بل دينًا وعقيدة أيضًا - فيها .  صحيح أن الأفكار المنشورة في الصحف والجرائد لا تعبر بالضرورة عن رأيها، وحريةُ الرأي وإتاحة الفرصة لطرح ال...

كان الوستانوي أمة وحده

  من وحي الأيام كان الوستانوي أمة وحده محمد نعمان الدين الندوي       لكناؤ، الهند الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله العظيم .  وبعد . فقد فجعت الأمة الإسلامية الهندية خاصة، والأمة الإسلامية عامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي بوفاة رجل القرآن والسنة، و أحد رجالات التعليم والتربية فضيلة الشيخ غلام محمد الوستانوي مؤسس ورئيس الجامعة الإسلامية إشاعة العلوم - أكل كوا، بولاية مهاراشترا، الهند - الذي لبى نداء ربه اليوم : الأحد : ٥ من ذي القعدة ١٤٤٦ھ = ٤ من مايو - أيار - ٢٠٢٥م . إنا لله وإنا إليه راجعون . لقد مضى فضيلته إلى ربه، ورحل عن الدنيا، ولكنه سيظل حيًا خالدًا في نفوسنا وأعماقنا بأعماله الجليلة و مآثره العظيمة، فإن إنجازاته في مجال التعليم والتربية بصفة خاصة ستظل شاهدة على عظمة شخصيته، فقد قام بمفرده في هذا المجال ما لا يستطيع أن يقوم به الرجال الكثيرون مجتمعين ..  ولم تقتصر جهوده على ناحية التعليم الديني فحسب، بل أنشأ عدة كليات في مختلف العلوم العصرية من الطب والهندسة وما إليها، ويدرس في هذه الكليات آلاف من أبناء المسلمين وغيرهم .  فو...

كلمة متواضعة عن كتاب

  من وحي الأيام  كلمة متواضعة عن كتاب :   الملفوظات للعالم الرباني الشيخ الداعية محمد إلياس الكاندهلوي محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين ، وبعد:  إن فرحة العيد - في حد ذاتها - تكون فرحة عظيمة كما لا يخفى على أحد، ولكن فرحتي العيدية - ١٤٤٦ھ - لم تكن فرحة كالعادة ، بل كانت فرحة خاصة مضاعفة ، وذلك لأنني فوجئت - ليلة العيد - بهدية مباركة قيمة من أخ عربي كريم من بلد كريم مُدح أهلُه بلسان النبوة الصادق الطاهر الكريم . أما الأخ المهدي الكريم فهو صديقنا الفاضل الدكتور عادل حسن أمين اليماني الندوي ، أما الهدية فهي تتمثل في كتاب : « الملفوظات » للعالم الرباني والداعية المجدد الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي - رحمه الله - مؤسس جماعة الدعوة والتبليغ .  فلنعم المُهدي اليماني، ولنعمت الهدية هديته .. وكتاب - الملفوظات - من خير ما يُهدى إلى المعنيين بالدعوة من العلماء وطلاب العلم والدعاة ، فهذه « الملفوظات » ليست ملفوظات عادية خرجت من ل...

قد يكون العمل واحدًا .. ولكن تختلف دوافعه

  على مائدة العلم والأدب : قد يكون العمل واحدًا .. ولكن تختلف دوافعه محمد نعمان الدين الندوي           لكناؤ، الهند    نعم .. رجل واحد يمارس عملًا واحدًا في الظاهر .. ولكن الدوافع وراء العمل تكون متباينة ..  فالدافع إلى العمل قد يكون نابعًا من الحب والاحترام والاحتساب، فيؤجرُ الإنسان، الذي يُشبِع به - العمل - عواطفَه النبيلة، التي يموج بها قلبه نحو الإنسان الذي مارس معه العملَ ذاك .. بينما قد يكون نفس العمل مثارًا للشكوك والشبهات .. مذمومًا مستنكَرًا .. مجلبةً للعار .. إذا كان صدر عن دافع غير طاهر أو نبيل .. أو في موضع غير لائق بهذا العمل ..  خذ - مثلًا - القُبلة .. ومعذرة على ضرب المثال بهذه الكلمة/ العادة .. فلم أجد أوضح ولا أجمع منها لبيان مقصودي .. فالقبلة أنواع عديدة الدوافع والدلالات .. فمنها ما هو محمود ومطلوب .. ومستحق للأجر والثواب .. ومنها ما لا حرج فيه لا شرعًا ولا عرفًا .. ومنها ما هو مذموم عرفًا وخلقًا بل محرم حرامًا باتّا ..  فالقبلة التي يقَبِّلها - أو يقبل بها - الإنسانُ جبينَ والديه .. هي قبلة لا شك في مشروعيته...

هل تطيب نفوسنا بالاحتفال بأفراح العيد يا أمة الإسلام ؟

  من وحي الأيام : هل تطيب نفوسنا بالاحتفال بأفراح العيد يا أمة الإسلام ؟ محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند  أنا لا أقول : حرام علينا أو لا يجوز لنا الاحتفال بالعيد هذا .. ومن أنا .. حتى أتجرأ على الإنكار - والعياذ بالله - على فرحٍ يُعَدُّ من أفراح الإسلام الأصيلة العريقة، التي توارثها المسلمون ودرجوا عليها من صدر الإسلام إلى يومنا هذا .. فرحٍ ما أباحه رسول الإسلام فحسب .. بل ندب إليه، ورغّب فيه، وشارك الأمةَ في الاحتفال به. بل أتساءل فقط .. أوجه سؤالي إلى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أو وفاء أو مروءة أو غيرة أو حياء أو شيءٍ اسمُه ضميرٌ ..  هل يسوغ لنا الاحتفال بالعيد ..؟ وفي كل بيت - تقريبًا - من بيوت غزة مأتم ونوحة وعزاء .. وكيف تسمح ضمائرنا وترضى رجولتنا -إذا كانت لم تمت تمامًا - بأن نحتفل بأفراح العيد .. ؟ وإخواننا في العقيدة والدين والتراب والطين واللحم والدم يتلبطون بالدماء، ويمطَرون - صباح مساء .. ليل نهار - بوابل من الصواريخ والقنابل، ويعانون من سياسة التجويع، فيحرمون كسرًا من الخبز يقيمون بها أودهم، ويسدون رمقهم...

الشعر الصامت

  على مائدة العلم والأدب : الشعر الصامت محمد نعمان الدين الندوي           لكناؤ، الهند الشعر شعران . . . أحدهما : الشعر - بالمعنى الاصطلاحي المعروف - الذي أشاد ببعضه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قائلًا : " إن من الشعر لحكمة " ، والذي يحفل به تراثنا العريق ، ويسمى : " ديوان العرب " ، ونبغ فيه من نبغ من أسلافنا الأماجد في جميع العصور ، ممن سموا : " فحول الشعراء " . أو : " أعلام الشعر " ، الذين احتفى الزمان بكلامهم، وخلدت الأجيال أشعارهم، وحفظتها الأمة في صدورها وصحائفها، وتوارثتها كابرًا عن كابر، فهذا النوع من الشعر ليس موضوع حديثنا الآن، فهو - الشعر بالمعنى المعروف - قد نضج واحترق، وقتل بحثًا وشرحًا . ولكن الذي يعنينا هنا .. هو نوع آخر من الشعر ... ما انتبه إلى الحديث عنه أو لفت الأنظار إليه إلا القليلون، مع أنه شعر طبيعي .. - إذا صح هذا التعبير - شعر محرر من أي صعوبة مدلولية أو عقدة لغوية ، يحتاج فكها أو فهمها إلى مراجعة القواميس أو الشروح الكبار ، أو المتخصصين ، بل إنه شعر يتساوى في تذوقه وإدراك معانيه القارئ والأمي، الحضري والقروي، الكبير و...