المشاركات

خواطر مريض ..

  من وحي الأيام : خواطر مريض .. محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند  لعل أكبر نعمة - بعد نعمة الإيمان - أنعم الله بها على الإنسان : الصحة والعافية ... نعم .. تلك الصحة التي إذا حرمها الإنسان - ولا قدر الله - أظلمت الدنيا في عينيه، ولم تعد للحياة متعة ولا لذة ولا نضارة .. فالصحة شيء أساسي للتمتع بنعم الدنيا الأخرى ..  وبدون الصحة لا يستطيع الإنسان أن يؤدي دوره في الحياة ..  لا يستطيع أن يجدّ أو يكدح .. أو يحقق طموحاته .. أو ينال أهدافه ..  الصحة التي إذا فقدها الإنسان، لا يقدر على استرجاعها مهما كان ذا مال أو جاه أو منصب .. قال الأحنف : لا خير في حياة إلا بصحة وأمن .. نعم . لا معنى للحياة، ولا قيمة للمال، ولا نفع للعز والسؤدد، إذا سلب الإنسان الصحة ..  والمال لا يسترجع الصحة .. فالصحة لا تشترى ولا تباع ... بل إنما هي هبة من الله تعالى يهبها عباده رحمة منه جل وعلا بلا مقابل .. كجميع النعم ... ولو كانت الصحة تنال بالمال .. لما مرض ذوو المال وأصحاب الغنى .. وكانوا دائمًا في مأمن من الأمراض والأسقام ..  ولو قلنا إن الصحيح ...

جامعة الواتساب

  من وحي الأيام : جامعة الواتساب محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند أكبر جامعة على وجه الأرض .. كما هي - في نفس الوقت - أغرب جامعة، أو قل : « الجامعة / النشاز » .. نغمة نابية عن مثيلاتها .. لماذا سَمَّيتُها : " أغرب جامعة " .. أو " الجامعة / النشاز " .. ؟ لأنها تجمع من التناقض والتباين، والشذوذ الفاضح المرفوض - في سلوكياتها وأخلاقياتها، ومقرراتها ومنشوراتها، ومخالفاتها للخطوط الحمراء - ما لا يكاد يجد الإنسان له تفسيرًا ولا تبريرًا .. فهي ليست كالجامعات العاديّة ، التي تستقبل الشبان والشابات .. و - كذلك - المواد التي تُدَرَّس فيها، تكون مواد معينة متشابهة . . بل إنها - جامعة الواتساب - جامعة مختلفة تمام الاختلاف عن الجامعات الأخرى .. (١) جامعة مفتوحة أبوابها للجميع . . فترحب كل من يرغب في الالتحاق بها من الذكور والإناث، والأطفال والشبان والشيوخ، والعجزة والمعاقين، والصالحين والطالحين، والملوك والوزراء والأمراء، والمثقفين والجاهلين، والأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، والخاصة والعامة، وكل من شاء من بني آدم .. فعلًا .. إنها - جامعة الواتساب - أغ...

ربنا الله

  في ظلال الإيمان والعقيدة : ربنا الله محمد نعمان الدين الندوي           لكناؤ، الهند    *« ربنا الله »* مقولة سهلة في النطق، خفيفة على اللسان .. ثقيلة في ميزان الدلالة والبيان، عميقة الأثر في الشعور والوجدان، وفي السلوك والسيرة من حياة الإنسان صاحبِ الإيمان .. فهي ليست كلمة تقال، أو مقولة تُلفظ بالشفاه، أو مجرد عبارة تترد على اللسان .. بل إنها عقيدة وميثاق، ومنهج وشريعة، وشهادة مع إيمان القلب، ويقظة الشعور، وكامل الإدراك ..  إنها كلمة إيمانية عقدية لَها دلالاتها وإيحاءاتها، وآثارها ونتائجها، ومقتضياتها والتزاماتها .. وفي هذا المقال نحاول أن نتحدث عن بعضها :  *«ربنا الله»* إيماننا .. الذي يتغلغل في كياننا وأعماقنا تغلغل الدم في عروقنا وشرايينا .. *«ربنا الله »* عقيدتنا الراسخة الحية .. التي تطمئن بها قلوبنا، وتتدفق بها مشاعرنا، وتتحرك بها جوارحنا .. عقيدة تزودنا بإرادة فولاذية لا تُهزم، وقوة يقينية لا تُقهر، وتبعث فينا الهمةَ والثقة، والشعورَ بالعزة والاعتزاز .. ، عقيدة نستعذب في سبيلها الشدائد، ونستصغر العظائم، ونستخف بالأهوال، ون...

دور الشخصيات في إعداد الرجال

  على مائدة العلم والأدب : دور الشخصيات في إعداد الرجال محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند  [ فيما يلي مقدمة كتابي :*" شخصيات أعجبتني"* الذي صدر حديثًا ] . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله العظيم.  وبعد . الذين يتابعون كتاباتي المتواضعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعرفون أنني كنت بدأت سلسلة : "شخصيات أعجبتني " قبل نحو سنة ونصف، وكانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن الشيخ عبد الله بن باز رحمه الله، وكنت قلت في بداية الحلقة : « أولاً ينبغي - وأنا أدشن هذه السلسلة الجديدة من : "شخصيات أعجبتني" أن أوضح بأنني لست أريد كتابة التراجم أو السير لمن أتحدث عنهم - من العلماء أو الأدباء أو الأساتذة أو الزعماء - في هذه السلسلة ، وإنما أقصد أن أتعرض لجوانب بارزة من حياتهم من خلال مشاهداتي وتجاربي ولقاءاتي معهم، وأسجل انطباعات عابرة عنهم، أسفرت عنها زيارتي لهم، أو قضاء ساعات معهم، أو رؤيتي إياهم عن كثب، أو تتلمذي لهم، أو تأثري بإنتاجاتهم العلمية والأدبية، أو إعجابي بجلائل أعمالهم من حياتهم النموذجية ».  كان أساتذتنا حفظهم الله ورح...

ولد الهدى فالكائنات ضياء - وفم الزمان تبسم وثناء

  من وحي الأيام : ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء محمد نعمان الدين الندوي       لكناؤ، الهند [ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته    وبعد . فيحلو لي أن أعيد هذا المقال، الذي كنت نشرته العام الماضي : أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره  هو المسك ما كررته يتضوع فذِكرُ الحبيب - المصطفى صلى الله عليه وسلم - ينعش المشاعر ويدغدغها، فتهتز وتطرب، والاستماعُ إلى سيرته العطرة وأحاديثه الشريفة يشنف الآذان فلا تمل، و قراءتُها تُقِر العيون، وتريح النفوس فلا تسأم .. مهما تكرر ذكره - صلى الله عليه وسلم - وعاد .. ما أحلى قولك لِحَنَكي  أحلى من العسل لفمي وقال شاعر أردي في وصف سعادته واعتزازه بذكر اسم حبيبنا وحبيب رب العالمين : زباں پہ بار خدایا یہ کسکا نام آیا  کہ میرے نطق نے بوسے میری زباں کے لیے  ترجمته : يا رب ! اسم من .. جرى على لساني .. ؟ حتى قَبٌَل نطقي لساني ...  أي اللسانُ الذي تشرف بذكر اسم المصطفى صلى الله عليه وسلم، قبَّله كلامي احترامًا وتقديرًا لصنيعه، وتيمنًا بذكره لاسم أشرف من طلعت عليه الشمس . .  أجل .. إن ذِكرَه - صلى الله ع...

غربيون أكثر من أهل الغرب

  من وحي الأيام :  غربيون أكثر من أهل الغرب محمد نعمان الدين الندوي            لكناؤ، الهند  إذا كان الفقير القانع الأبيّ يتلقى ضربات الفقر، ويتحمل لذعات البؤس والضيق صابرًا محتسبًا حافظًا ماء الوجه، فلا يمد يده إلى أحد يتسوله، لأن كرامته تأبى عليه ذلك، وذُلّ السؤال يمنعه من الاستجداء، والقناعةُ عز المعسر .. فيفضل الضُرّ بعزة على اليسر بذلة ..  ذل السؤال شجىً في الحلق معترض من دونه شرَق من خلفه جَرَض   فكيف الغنيّ الذي آتاه الله من فضله، و وسّع له في رزقه، وأنعم عليه بنعم كثيرة وكثيرة ..  كيف يسوغ له عرفًا أو خلقًا، أو يجوز له شرعًا أن يطمع في مال غيره، أو يتحلب فمه على ما في يد غيره، فضلّا عن أن يمد يد السؤال إلى الناس يطلب فضلهم وإحسانهم وكرمهم .. ولكن - مع الأسف - هذه هي قصة الكثيرين منّا - نحن المسلمين الأغنياء بثروة « الإسلام » العظيمة - مع الحضارة الغربية .. يحذون حذوها، ويشدون بألحانها في أجمل النغمات، ويسبحون بحمدها، ويمجدونها، ويعتزون بالانتماء إليها اعتزازًا يجعلهم يبدون غربيين أكثر من أهلها أنفسهم ..  إنهم ينظرو...

تَعَامُلُنا مع « الكتابين » بين المفروض والواقع

  من وحي الأيام : تَعَامُلُنا مع « الكتابين » بين المفروض والواقع محمد نعمان الدين الندوي          لكناؤ، الهند لله قرآنان أو كتابان .. أحدهما مقروء مسموع .. والثاني : مُشاهَد منظور .. وكلاهما واضح مفتوح مُيَسَّر للتذكر والتدبر .. معروض على القلوب والعقول، والأسماع والأبصار .. ناطق بقدرة الله، شاهد بعظمته، مقرِّرٌ حقيقة واحدة، تتمثل في أنّ الله واحد، وأنه رب كل شيء .. * * * فالأول : « القرآن الكريم » ذلك الكتاب الذي صنعه الله على عينه، ووضع فيه مكنون سره وكنوز أمره .. الكتاب المعجز الذي تحدى .. فعجز أمراء البيان عن الإتيان حتى بأصغر جزء من مثله، وضعفوا عن مواجهة تحديه، وانبهروا بجمال تركيبه، وسُحِروا بروعة بيانه، وسجدوا لبلاغته، وخضعوا لفصاحته خضوعًا جعل أحدهم يعلن إعلانًا مُقرّا بكون القرآن الكريم فوق قدرة البشر : " إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه " . و الثاني : كتاب « الطبيعة » . . كتاب « الكون » الذي تراه العيون وتقرأه القلوب .. الكتاب الزاخر ببدائع صنع الله وروائع خلقه : { صنع الل...