المشاركات

من رمضان الماضي .. إلى رمضان الحاضر .. !

 من وحي الأيام   من رمضان الماضي .. إلى رمضان الحاضر .. ! محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند أي ضيف . .  أي شهر  ... ؟! هذا المُترعُ بركة وروحانية ..  أي سر خُص به، فجعله سيد الشهور . وأي فضل حباه الله به .. فإذا أبواب الرحمة والمغفرة والعتق من النار مفتوحة فيه على الرحاب ..  شهرٌ يَفِيض خيرا، وينشر السعادة، ويوزع الحسنات والبركات ..  شهر لو وضع خيره في كفة، و خير الشهور كلها في كفة .. لرجحت كفة   هذا الشهر، وطاشت الأخرى .. فهذا الشهر ليس كبقية الشهور .. بل له ميزة على جميع الشهور، وفضلٌ عليها مما لا يخفى على أحد من المسلمين، فهو شهر نزل فيه القرآن، وحسبه ذلك فضلا على الشهور. فكأنه - شهر رمضان  - واسطة العقد، وبيت القصيد، والدرة اليتيمة في التاج . كم سعداء نحن - أبناء الإسلام- الذين يستقبلون -مرة أخرى- رمضان ( الجديد ) الكريم ... ضيفا سنويا حبيبا، ضيفا ربانيا مباركا ..  وما أكرمه من ضيف .. و ما أعجبه من ضيف ..  في نفس الوقت ..  ! الضيف يأتي ليكلف المضيف ... يشاركه في طعامه وشرابه .. وقد يؤثر على راحته وأعماله  ...

سهام الأسحار

 من وحي الأيام سهام الأسحار محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند تروي كتب التاريخ أن الخليفة العباسي "المعتصم" أحدث سنة سيئة، وهي أنه ملأ - قواته المسلحة - حسب التعبير الحديث ـ "بجنود الترك" الذين لا خلاق لهم ولا ذمة، والذين كانوا أبعد الناس من مقتضيات المدنية والثقافة والآداب العامة، و - بالتالي - كانوا أقرب الناس إلى أخلاق البدويين الأجلاف الجهال غير المتحضرين، فأتوا بحركات وأعمال أنكرها الناس، وأزعجتهم، وضيقت عليهم الخناق، وعاثوا في الأرض فساداً، فشكاهم المواطنون إلى المعتصم، فما أشكاهم ( أي لم يحفل بشكواهم ولم ينصفهم ) ، فهددوه بالحرب، فعجب المعتصم، لأنه الحاكم الآمر الناهي، والحكومة حكومته، والجنود تحت تصرفه، وهو الذي بيده مفاتيح خزانة الدولة، وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الإمبراطورية الإسلامية جمعاء، فكيف يهدده هؤلاء الذين هم رعيته، فسألهم - متعجبا ـ عن معنى تهديدهم هذا، فقالوا : "نحاربك بسهام الأسحار . . ! " قال : وما سهام الأسحار؟ قالوا نتضرع إلى الله الواحد القهار الديان، وندعوه عليك في الأوقات التي لا يرد فيها الدعاء، ومنها  ( ساعات الأسحار...

إلى: « التضامن الإسلامي » من جديد !

  من وحي الأيام إلى: « التضامن الإسلامي » من جديد ! محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند الوحدة قدر أمة التوحيد وطابعها المتميز : { إِنْ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون } (الأنبياء : ٩٢) {إن هَذِهِ أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فَاعْبُدُون} (المؤمون :٥٢) إن الوحدة من خصائص الأمة المميزة التي ترتبط بالقلوب والأرواح ارتباطا مقدسا لا تنفصم عراه، ولا تنفك أواصره، فهو من صنع الحكيم الذي آخى بين الأرواح، وألف بين القلوب، فقد امتن الله تعالى - وهو المنان الرحمان - على عباده المؤمنين بأن أنعم عليهم بنعمة التأليف وإيجاب الأخوة والمحبة بينهم: { وَاذْكُرُوانعمة اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِذْكُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ : بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (عمران: ۱۰۳) وقال تعالى: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلْفَتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (الأنفال: ٦٣) . نعم ! إن المحبة والأخوة والتأليف نعمة لاتقدر قيمتها، فالتأليف بين القلوب يعادل بل يفوق كنوز الأرض جميعا، ويلاحظ أنه ـ سبحان...

تأخُّرُنا - نحن المسلمين - تأخُّرُ القادرين على التقدم .. !

  من وحي الأيام تأخُّرُنا - نحن المسلمين - تأخُّرُ القادرين على التقدم .. ! محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند إنها ليست أسطورة من أساطير الأولين، أو قصة من نسج الخيال أو رواية من الروايات التي يضعها الكُتّاب (المحترفون) للمجلات أو المسرحيات والتمثيليات، بل إنها قصة حقيقية واقعية "ذات فنون وشجون" ، قصة تمثلت على أرض الواقع، وتجسدت فصولها وتمثلت أدوارها عبر قرون متطاولة على مسرح التاريخ البشري . . لا على مسرح الرواية السينمائي، أو منصة التمثيل الملهاتي. إنها حقيقة ثابتة من أعظم حقائق التاريخ الإنساني التي لا يمكن إنكارها أو تجاهلها للحاقد الأعمى . . فضلا عن البصير الواعي . . ! ولكن هذه الحقيقة التي تساوي - في حتمية وجودها - الشمس والقمر، والأرض والسماء، والبحار والأنهار ، والجبال الشماء والسهول الفيحاء، وغيرها من الحقائق الكبرى الناطقة المرئية المعاشة - المبثوثة في الكائنات - التي لا مجال فيها لأدنى ذرة من شك وشبهة ... أقول : إن هذه الحقيقة تبدو الآن أغرب من الخيال، أو نوعا من الأحلام التي يراها الرائي في المنام . وسبحان مقلب الليل والنهار، ولله في خلقه شؤون، وبيده الملك ي...

الألف واللام والحاء والباء

  على مائدة العلم والأدب الألف واللام والحاء والباء محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند مهلاً .. مهلاً .. يا حضرات القراء ! فأرجوكم أن لا تَحاروا ولا تضطربوا .. ولا تسارعوا بالحكم على واضع العنوان حكماً قاسياً ...! فليس العنوان من باب : " الحروف المقطعات " القرآنية المعجزة، التي لا يدرك كنهها إلا منزلها الخبير جل وعلا . . ! حاشا وكلا .. والعياذ بالله ألف ألف مرة! أفيُتصور من مؤمن أن يبلغ من الوقاحة وسوء الأدب أن يتجاسر على مضاهاة كلام رب العالمين..؟! أبداً .. أبداً . . إنه لن يفكر في ذلك ولن يخطر له على بال في المنام . . ، فضلاً عن أن يريد - وهو في اليقظة - أو يحاول هذه المحاولة الفاشلة الفاجرة المحققةَ الفشل مئةً في المئة، المكتوب لصاحبها الآثمِ الخيبةُ والندامة والخسارة، ويا لها من خسارة ! شُلت يد ذلك التعس الشقي الذي يمسك القلم ليحاكي أو يجاري كتاب الله، وجُعل عبرة لمن تحدثه نفسه بذلك. ثم أنا - والله - متأكد من أن الشادي وصاحب الفهم العادي من القراء، يكون قد أدرك - بقليل من التروي وإعمال الفكر- مجموع الكلمة المشار إليها - في العنوان - بهذه الحروف المقطعة المنفصلة، فهي ...

مأدبة تاريخية

  من وحي الأيام مأدبة تاريخية محمد نعمان الدين الندوي لكناؤ، الهند كانت ليلة الخميس ( ١٣ من رجب ١٤٤٥ھ - ٢٤ من يناير ٢٠٢٤م ) من أجمل ليالي حياتي، وأحفلها بالمسرات والمباهج، حيث حضرت مأدبة عشاء فاخرة، أقامها الإخوة الأعزة من بهتكل (من طلاب قسم الدراسات العليا بندوة العلماء ) تكريما لأساتذتهم . لقد شاركت في مآدب كثيرة في حياتي، ولكن هذه المائدة البهتكلية الطلابية كانت لها متعة خاصة، ونكهة متميزة، فاقت بها كثيرا من المآدب، التي تيسر لي حضورها في مناسبات عديدة عبر مسيرة الحياة .. كانت المأدبة غنية بكل ما لذ وطاب من الوجبات البهتكلية اللذيذة التي كنت أسمع عنها منذ زمان، ولأول مرة كنت أجربها ... وكانت تجربة ناجحة ممتعة ... الحقيقة أن المأدبة كانت أشبه بالمآدب العربية منها بالهندية، فالذي سبق له حضور الولائم والمآدب في البلدان العربية، كان يشعر كأن هذه المأدبة العشائية البهتكلية تكاد تكون نسخة طبق الأصل لشقيقاتها من الولائم العربية، فمن بداية المأدبة إلى نهايتها كانت تغشاها مميزات الولائم العربية . ولكن الشيء الذي حصد إعجاب كل من حضر هذه المأدبة ولفت انتباهه هو الروح السامية التي كان يتشبع...

حديث عن التحرير والتحرر . . !

من وحي الأيام حديث عن التحرير والتحرر . . ! محمد نعمان الدين الندوي أتحدث في هذا المقال عن قضيتين مهمتين . إحداهما تتعلق بالعقيدة، ولها مس مباشر بالمرتكزات والأسس والثوابت لديننا الحنيف . أما الأخرى فإنها وإن كانت لا تمس العقيدة مباشرة .. ولكنها - على كل حال - لها آثارها على قناعاتنا وثقافتنا، ولها دورها في طمس هويتنا وشخصيتنا .. أما القضية الأولى .. وهي رأس القضايا .. ومشكلة المشكلات .. وقضية لا يكتمل إيماننا بدون الإيمان بأهميتها وقدسيتها .. لأنها قضية لها علاقة مباشرة بمسرى نبينا ومعراجه عليه الصلاة والسلام .. إنها قضية فلسطين .. قضية القدس .. قضية المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله .. ووالله لو كان في الدنيا حق لما كانت لفلسطين قضية، ولو كان في العالم عدل لما اصطلحت على ظلمها القوى الكبرى .. على كل .. إن فلسطين محتلة بأيدي أبغض خلق الله إلى الله ... وإنها مسؤلية كل مسلم على وجه الأرض أن لا يقر له قرار ولا يهدأ بال ما لم يحرر المسجد الأقصى والأرض الفلسطينية كلها من الاحتلال الغاشم البغيض .. في هذا الشهر بالذات ... في شهر رجب الذي كان حدث فيه حادث الإسراء والمعراج .. علينا - نحن المسل...